ملتقطات متناقضة/خاص مقالات الدكتور إبراهيم

ثمرة الأضحية

مُضِي الزمن بأحداث متكررة لها جانب طردي سلبي وهو : التبلد أو التعود الآلي للممارسة بقدر ضئيل من المعنى الحقيقي لتلك الممارسة ..
الأضحية عبادة لكنها لدى عدد ليس بالقليل تحولت إلى عادة أو إلى مظهر مراسمي قابل للمناقشة ، والتطوير لتعاقب الزمن والاجيال .
يُفترض بما أن الأضحية عبادة !يجب استحضار الوعي لكي لا تتحول إلى عادة تُفقدها المعنى العظيم التي شُرعت من أجله .
العالم كله يتفاعل مع عيد الأضحى عند المسلمين حتى المعارضون ينصب تركيزهم لالتقاط ما يُعزز موقفهم فهاهي وسائل الإعلام بتنوعها تحتوي الحدث الأبرز في حينه . أيضا تجار الماشية حول العالم يتهيؤون لتسويق بضاعتهم شركات النقل الكبرى تستعد لنقل ملايين المواشي للمسلمين في بقاع الارض خاصة لمكة المكرمة حيث أكبر تجمع عالمي لتقديم القرابين من الماشية سواءً أضحية أو هدياً أيضا مؤسسات وشركات للدعم المصاحب للحدث تحاول أن لا تفوتها الفرصة القطاعات الرسمية وغير الرسمية مستنفرة صحيا وتوعويا وتطوعيا وكثير وكثير من التداعيات المصاحبة لأعظم مناسبة على وجه الأرض
وهنا عِظم المسؤولية على كل مسلم فردا أو مجتمعات أو دول
لذا ليس بمستغرب على المملكة العربية السعودية الجهود الجبارة لتهيئة كل مامن شأنه أن يؤدي السعوديون ، وضيوفهم ضيوف الرحمن أضحيتهم بشكل يليق ويعكس حرص المملكة على هذه الشعيرة الإسلامية العالمية .
الأضحية ظاهرة طوفانية تغمر الكون بطاقة روحية ، ومشاعرية
لا تفوت على من لديه وعي أو إدراك كافي ..
الأضحية في يوم من العام ! لو تفطن المرء لعظم شأنها لتغيرت وتيرة عيد الأضحى بشكل لا يخفى على أحد .
بداية من مربي الماشية الذي سيطعم حيواناته أحسن تغذية ، ويوليها عناية بحب ، ورحمة محققا التزاما غير مسبوق بكل ما يخص جهود ، ونشاطات تعليمات حقوق الحيوان ، والتزاما رائعا بمعايير التغذية الصحية لجودة ، وسلامة منشودة ..
ستتغير سلوكيات الباعة ، وتجار المواشي بما يؤدي إلى قيم مضافة لعمليات بيع الأضاحي غير الربح المادي وهو : المشاركة بتوفير الأضاحي لإقامة شعائر الله
، ومشاركة الناس في هذا التفاعل الكبير وبالتالي توازن أسعار البيع مع قدرة المشتري نتيجة لارتفاع معدلات الإيمان ، والرغبة بما عند الله فيكتفي الباعة ، والتجار بالربح اليسير ..
أيضا أثناء إعداد ، وتجهيز الأضحية سيسلك الفرد والناس أفضل الطرق التي تُظهر رقينا الديني ، والحضاري في التعامل مع الأضحية بإعطائها حقوقها من العناية ، والرحمة ، والنظافة ، والتخلص الصحي وفق تعليمات ، وإرشادات الجهات الرسمية من بقايا ، ومخلفات عمليات التجهيز للأضاحي وبالتالي ممارسات رشيدة لتعزيز بيئة نظيفة جميلة تعكس حقيقة مجتمعاتنا المسؤولة ، والواعية من خلال مشاهد إعداد ، وتجهيز الأضاحي .
حتما ستعم الفرحة ، والبهجة الناس عندما يؤدونها وقد وعوا
أن الأضحية أكبر من أنها فرصة للبيع ، والربح ؛ وأكبر من أنها سُنة ظاهرية للأكل ، والصدقة أو أثقال ينوء بها الناس من الغلاء ، والكلفة .
الأضحية مأدبة الله في الأرض لعباده ..
في عيد الأضحى الذي ضحا ، والذي لم يقدر كلهم ضيوف هذه المأدبة فلا تفاخر ، ولا كبر ، ولا تباهي بالكرم ، ولا بالغنى ، ولا بالجاه فهذه أضحية الله العظيم الغني الكريم العزيز .
لاحظوا أن من يدعوا القوم لتناول الطعام في العيد لا يجرؤ أن يقول : تفضلوا باسم فلان أو عبارات الترحيب الدارجة عند الطعام .
إنما تفضلوا جعله الله عيد خير ، وبركة .
سبحان الله إنها وحدانية الله الغالبة في عيد الأضحى .
لحم الأضحية مشبع بالايمان ، وسمو الروح فلا يفوتك طُعمة العيد فإنها تمد الجسد بطاقة إيمان ، وبركة إلى السنة القادمة بإذن الله..
فكلوا ، وأطعموا ، وادخروا ..
عيدكم مبارك ؛ وكل عام ، وانتم طيبين…
ودمتم سالمين ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

د/ إبراهيم بن عبدالله العبدالرزاق
المملكة العربية السعودية
مكة المكرمة / جدة …

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى