كتاب الرأي

رمزي عجيبي اعتصره الألم فتلذذ بالأمل

  1. رمزي عجيبي
    اعتصره الألم فتلذذ بالأمل
    _____________
    بقلم مهدي السروري..جازان
    أُصِيبَ بشلل رُباعي فتربعَ على قمة العزيمة،
    شُلَّت أطرافه ولم تُشل أحاسيسه،
    نَحَلَ جسدُهُ وقَويتْ إرادتُه ،
    اعتصره الألم فتلذذ بالأمل.
    إنه رمزي بن أحمد عجيبي واحدٌ من أهالي مدينة جازان في هذا الوطن العظيم.
    وقَعَ له حادث انقلاب سيارة كان يقودها على طريق جازان – أبوعريش ومعه ولداه اللذانِ لم يتعرضا لأي إصابة،
    بعد أن تطايرت أجسامهما في الهواء لترتطم بالأرض،
    وهما في سن الطفولة أعمارهما ٥ و ٣ سنوات.
    ذلك الجسدان اللذانِ
    لا يتحملانِ قوةَ هذا الحادث المروري.
    ولكن أدركتهما عنايةُ الله التي كانت أقوى من كل شيىء.
    وذلك لحكمة إلهية بالغة ليقوما برعاية والدهما المريض والمُقْعد مع أمه جنباً إلى جنب، وحتى يفوزا بأجر البر وقضاء الحق الوارد في كتاب الله ( وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )
    فوالدهما في حاجة ماسة لهما في هذا الوضع الصعب الذي يعيشه.
    وهذه رَحمةٌ من مظاهر رَحمة الله تعالى بعباده.
    كان ذلك الحادث في عام ١٤٣٦هــ وهو في سِن ٣٤ عاما، حينما كان موظفاً في الخدمات الأرضية بالخطوط الجوية العربية السعودية بمطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز بجازان.
    نتَجَ عن هذا الحادث إصابته في الحبل الشوكي وفي الفقرتين السادسة والسابعة من الفقرات العُنقية من فقرات العمود الفقري ،
    وبَترٍ لساقه اليمنى ،
    وانكماشٍ في الرئة اليسرى.
    فأُصيب بإعاقة جسدية.
    مَكَثَ لمدة عام في قسم العناية المركزة متنقلاً عبر طائرة الإخلاء الطبي بين مستشفى الملك فهد المركزي بجازان ،
    والمستشفى السعودي الألماني بعسير،
    ومدينة الملك فهد الطبية بالرياض التي كانت آخر محطة علاجية له حيثُ قرر الأطباء فيها حاجته لعلاج تأهيلي في مستشفى متخصص ليساعد الجسم على استعادة الحركة.
    وبسبب إصابته بهذه الإعاقة انقلبت حياته رأساً على عَقِب،
    حيثُ كان يرسم آمال مستقبله،
    متطلعاً إلى مستقبل مشرق في حياته،
    فتلاشت أحلامه،
    وتَكسّرت طموحاته،
    وتغير مسار حياته،
    خَسِرَ وظيفته التي لم يُمضِ فيها سوى ٨ سنوات،
    لعدم قُدرتِه على مزاولة أي نشاط مهني.
    فتمت إحالته للتقاعد عن العمل .
    لإصابته بعجز مهني.
    أنتابه المَلَل من حياة الرَتابَة التي يعيشها.
    هذا المواطن الذي تبخرت معاناته بتوكله على الله تعالى.
    كان إخوتُه وأمه يتابعون حالته المرضية منذ وقوع الحادث،
    لم يَتَخَلَّوْا عنه على الإطلاق
    في ظرفه المرضي.
    واقفين بجواره،
    متنقلين معه من مستشفى لآخر، وهم يحْمِلُون همه،
    سَعَوا جاهدين للبحث عن علاج لمرضه وإعاقته ولكن لم يتحقق لهم ذلك.
    الْتفَّت حوله أمهُ لترعاه وتعتني به، وتقوم بتلبية احتياجاته في بيته الذي يمْلِكُه وتضحي بكل ماتملك من أجله فهي العطاء الذي لا حدود له.
    فالأم حنونٌ قلْبُها، ترعى ابنها في صِغَرِهِ وَكِبَرِهِ،
    فمشاعر حبها له لا تتغير حتى وإن طال به العمر.
    وساعدها في ذلك العمل المُضْني ولداه زياد ١٤ عاما، ورويد ١٢ عاما،
    فأضاؤوا له ظلمات دربه،
    ومهّدوا له وُعُورةَ طريقه.
    مما ساهم في رفع معنوياته وتحقيق الراحة النفسية له.
    وكأنَ حال أمه يشكو مرارةَ ألمِ ابنِها لكن لم تُظهر ذلك له،
    وبقلبِ الأمِ الحنون كانت متماسكة أمامه حتى لا تُوجعَ قلبه وتنهارَ قُواه المعنوية والنفسية.
    رمزي عجيبي،
    فقدَ صِحته ولكنه لم يفْقِد لطف الله به.
    جسدهُ ليس به حِراك
    لكن مشاعره الطَيِّبَة في حِراك دائم،
    جسمه مُتمدد على فِراشِ المرض،
    فيما امتدت هِمّتُهُ إلى عنان السماء.
    مغموسٌ في الألم الجسدي والنفسي.
    وبصدر رحب تقبَّلَ هذا المرض الذي يَعُدُّهُ مِنحة وليس مِحنة،
    حَفِظَ ١٦ جزءًا من القرآن الكريم.
    تفرغَ للعبادة والقراءة وتربية الأبناء ونشر مقاطع مليئة بالحِكَم والعِبَر والقصص الوعظية والرسائل التوعوية على منصات التواصل الاجتماعي والتي حققت ملايين المشاهدات بفضل الله تعالى.
    جميع احتياجاته يقوم بها غيره،
    ففي هذا عناءٌ كبير عليه جسدياً ونفسيا،
    مما يتطلب منه صبراً طويلاً.
    إنه لم يستسلم لهذا المرض الذي فَتَك به ،
    لكنه رضِيَ بواقعه وتكَيّفَ معهُ،
    وصنعَ لنفسه بيئةً مفعمةً بالتفاؤل والأمل،
    لكي يُذيب معاناته.
    تغلَّبَ على أوجاعه راضياً بقضاء الله وقدره،
    فمضى قُدُماً للتعايش مع المرض،
    َوالتعوُّد مع ما حدثَ في حياته من تغيير .
    فلمْ يسيطر عليه الحزن والأسى رغم الحالة المرضية الصعبة التي يعيشها،
    وهذا هو شعور الأقوياء من الداخل.
    لم يكن لليأس وجودٌ في حياته،
    لأنه دائم اللجوء إلى الله سبحانه تعالى،
    غير معترضٍ على ما أصابه،
    لأنه يُدركُ أن دارَ الدنيا هي دار ابتلاء،
    فالله عز وجل يصيب عِباده بالأمراض لحكمة هو يعلمها سبحانه وتعالى.
    فلم يُهزم بسبب هذه الإعاقة التي مسته
    وأعجزته عن تلبية احتياجاته وعن قيامه بأي عمل ما،
    بل زرعت فيه قوة النفس.
    ورغم كون جسده يرزح تحت وطأة المرض والإعاقة،
    إلا أنه سعى جاهداً ليكون عضواً فاعلاً في المجتمع.
    جاعلاً مرضه وإعاقته الجسدية محفزا له لخدمة المرضى والأشخاص ذوي الإعاقة،
    ساعياً لبث روح الأمل والتفاؤل في نفوسهم.
    حاثّاً لهم على تجاوز الصعاب التي تواجههم بسبب ماأصابهم من مرض أو إعاقة.
    عَجَزَ عن الحصول على علاج لمرضه وإعاقته.
    أمله في الله كبير أن يظْفَر بعلاج لحالته المرضية والإعاقة التي جعلته في واقع مرير .
    فهو بحاجة ماسة إلى علاج طبيعي في مستشفيات متخصصة في التأهيل الطبي، لكي يستطيع تحريك أطرافه، والاعتماد على نفسه للقيام باحتياجاته اليومية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى