شخصية في المجتمع

“الحرازي” يرسم ملامح المشهد الثقافي السعودي نحو مستقبل مشرق

حوار خاص لوقع الحدث

حاوره/ د. منصور الغامدي

تسيير المملكة العربية السعودية بخطى ثابتة نحو مستقبل مشرق، مستندة إلى إرث تاريخي عريق ورؤية طموحة غيرت ملامح الواقع الثقافي والاجتماعي. في هذا الحوار، نستضيف الإعلامي محمد الحرازي، ليبحر معنا في تفاصيل المشهد الثقافي السعودي، وكيف توازن المملكة بين أصالتها ومتطلبات التحديث.

المرتكزات الفكرية والرؤية القيادية

‏ O: نود البدء بالحديث عن الفلسفة الفكرية للقيادة؛ كيف تقرأ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للثقافة العربية الإسلامية؟

‏ Oo:يرى الملك سلمان الثقافة العربية الإسلامية أساساً للحضارة الإنسانية، وجسراً للتواصل الحضاري المتبادل. فالتاريخ يشهد أن الثقافة الإسلامية أثّرت في الغرب والشرق وتأثرت بهما، مما أدى إلى إثراء الإنسانية جمعاء بتبادل معرفي وقيمي مستمر.

 0: في ظل العولمة والانفتاح، ما أهمية الاعتزاز بالتراث والتمسك به اليوم؟

‏ Oo: الاعتزاز بالتراث ليس مجرد رفاهية، بل هو درع يحمي الهوية الوطنية ويعزز الانتماء. إنه يمنح الأجيال مرجعية ثقافية ثابتة وجذوراً راسخة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تكاد تذيب الخصوصيات الثقافية.

رؤية 2030 والتحولات الثقافية الكبرى

‏ O: تمثل التنمية الثقافية محوراً بارزاً في “رؤية السعودية 2030″، ما الدور الذي تلعبه هذه التنمية في تشكيل مستقبل المملكة؟

‏ Oo : التنمية الثقافية هي ركيزة أساسية في الرؤية؛ لأنها تسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة، وبناء مجتمع حيوي متفاعل، فضلاً عن دورها الاقتصادي في خلق اقتصاد معرفي متنوع ومستدام لا يعتمد على النفط وحده.

‏ O: إذا أردنا رصد الواقع، ما هي أبرز التحولات الثقافية الملموسة التي تشهدها السعودية اليوم؟

‏ Oo:نشهد اليوم طفرة غير مسبوقة تتمثل في الانفتاح الواسع على الفنون والترفيه، وازدهار حركة النشر والإبداع الأدبي. يضاف إلى ذلك الحضور الثقافي القوي والفاعل للمرأة، واستضافة وتنظيم الفعاليات والمعارض العالمية الكبرى التي وضعت المملكة على الخارطة الثقافية الدولية.

 0: عادةً ما يواجه التحديث الثقافي بمقاومة مجتمعية، كيف ترى العلاقة بين هذا التحديث وقبول المجتمع السعودي له؟

‏ Oo:المعادلة تكمن في الأسلوب؛ فكلما كان التحديث الثقافي مصاحباً بالشفافية والحوار والتدرج، زاد إيمان الناس بالتغيير وتقبلهم له. هذا النهج الذكي والتدريجي هو ما نجح في كسر مقاومة المجتمع لبرامج التحول.

معادلة الأصالة والتحديات القادمة

 0: هل استطاعت المملكة برأيك تحقيق التوازن الصعب بين الحفاظ على الأصالة ومواكبة التحديث؟

‏ Oo:نعم، نجحت المملكة إلى حد كبير في ذلك. فقد احتفظت بقيمها الإسلامية الراسخة وتراثها الوطني العريق، وفي الوقت نفسه تبنت أحدث التقنيات العالمية، وانفتحت اقتصادياً واجتماعياً بشكل مدروس يخدم الهوية ولا يلغيها.

 0: رغم هذه النجاحات، ما هي أبرز التحديات الثقافية التي ما زالت تواجه المشهد الثقافي؟

‏ Oo:التحديات مستمرة وتتمثل في تباين سرعة تقبل الأجيال المختلفة لهذا التغيير السريع، وتحدي الحفاظ على الهوية مع الانفتاح التام، ومقاومة بعض العادات القديمة الراكدة، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لتطوير محتوى ثقافي رقمي محلي يواكب العصر ويصل للعالمية.

أدوار النخبة والرسالة للأجيال

‏ O: ما هو الواجب المنتظر من المثقفين والأكاديميين لدعم هذا الحراك؟

‏ Oo:يقع على عاتقهم دور محوري يشمل نشر المعرفة المبسطة عن أهداف هذا التحول، وتقديم الكتابة النقدية البناءة التي تصحح المسار، إلى جانب إنتاج محتوى إبداعي يحفز المشاركة المجتمعية، وعقد الورش التوعوية المستمرة لتجسير الفجوة بين الرؤية والمجتمع.

 0: وماذا عن المؤسسات التعليمية والثقافية، كيف تسهم في دعم هذه الرؤية؟

‏ Oo:دور الجامعات والمؤسسات الثقافية يتجلى في تقديم برامج تعليمية ومجتمعية مبتكرة تدمج بين الأصالة والانفتاح، وتنظيم ملتقيات فكرية تجمع الرؤى المختلفة، وإنتاج أبحاث ودراسات علمية تحلل هذه التحولات الحاصلة وتدعم متخذي القرار.

 0: ختاماً.. ما هي الرسالة التي يوجهها الإعلامي محمد الحرازي للأجيال الشابة؟

 00: رسالتي للشباب هي: كونوا سفراء لثقافتكم الأصيلة أينما كنتم، وارفعوا دائماً شعار المعرفة والابتكار. استثمروا طاقاتكم وشغفكم في بناء مستقبل المملكة بثقة ووعي كاملين.. تذكروا دائماً فأنتم صنّاع النهضة الحقيقية وقادة الغد.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى