تكريم يليق بالعطاء.. رئيس جامعة الطائف يتوج المتميزين في الحفل الختامي للأنشطة الطلابية

اختتمت عمادة شؤون الطلاب بجامعة الطائف، الحفل الختامي لتكريم الأنشطة الطلابية، بحضور سعادة رئيس جامعة الطائف الأستاذ الدكتور يوسف بن عبده عسيري، والوكلاء، وعمداء الكليات، والطلاب والطالبات، وحشد أكاديمي وإعلامي كبير، إلى جانب الرعاة والداعمين .
بدأ الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للطالب أنس القرشي، عقب ذلك
وبكل فخر واعتزاز، وبمشاعر يملؤها التفاؤل والأمل، تشرفت كلمةُ راعي الحفل، سعادة الأستاذ الدكتور يوسف بن عبده عسيري رئيس الجامعة الذي افتتح كلمته بأصدق آيات الترحيب للحضور الكريم من أعضاء الهيئة الأكاديمية والإدارية معبّرًا عن سعادته الغامرة بتجمعهم في هذا المحفل العلمي المتميز.
ثم رفع سعادته أكف الضراعة إلى المولى عز وجل أن يحفظ لهذه البلاد المباركة أمنها واستقرارها، ويديم على قيادتها الرشيدة نعمة الصحة والعون والتوفيق، وأن يظل راية الوطن خفّاقة في سماء المجد والعزة.
وانتقل سعادته في كلمته للحديث عن “الأولمبياد الثقافي العلمي” الذي تحتضنه الجامعة بكل اقتدار مستعرضًا الجهود الكبيرة والمتكاملة التي بُذلت لإخراجه بأبهى صورة، وأشاد بما يحمله هذا الأولمبياد من رسالة سامية لصقل المواهب وإبراز الطاقات الكامنة لدى شباب الوطن.
ثم أبرز سعادته عددًا من المبادرات النوعية في المجالات الرياضية والثقافية والفنية مؤكدًا أنها ليست مجرد فعاليات عابرة بل استثمار حقيقي في بناء شخصية الطالب وتعزيز روح الانتماء الصادق للجامعة أولاً، ثم للوطن الغالي ثانيًا، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات تسهم في خلق جيل واعٍ متوازن، يعتز بهويته ويعتز بمنتماه.
وفي مشهد يفيض بمعاني التقدير والجميل توجّه سعادة رئيس الجامعة بالشكر الجزيل لعمادة شؤون الطلاب وسائر العمادات المساندة على ما أبدوه من تعاون وتكاتف كان له عظيم الأثر في نجاح هذه الفعاليات، كما شكر الطلاب والطالبات على حضورهم المتميز ورقي سلوكهم، وأثنى على دور الرعاة والداعمين الذين كانوا شركاء حقيقيين في هذا العطاء.
وقبل أن يختتم سعادته كلمته، همس همسةً نابعة من أعماق قلبه موجّهةً إلى فلذات أكباده من الطلاب والطالبات، بكلمات نثرية عذبة قال فيها بصدق وعاطفة “أنتم وجه الجامعة المشرق، وأنتم عماد المستقبل، وبكم ترتقي الأوطان وتزدهر الأكوان”، تاركًا هذه الكلمات تتردد في قلوب الحاضرين كأجمل تحية تقدير ومحبة لجيل الغد الذي يبني بعلمه وإخلاصه صروح المجد لهذا الوطن العزيز.
بعد ذلك، استعرض الدكتور عبدالله بن حسن الشهري، عميد شؤون الطلاب بجامعة الطائف، إحصاءات الفعاليات الطلابية المنفذة خلال العام الجامعي 1447هـ، والتي بلغت 1455 فعالية، موزعة بين 815 فعالية حضورية داخل الجامعة، و221 فعالية خارجها، و419 فعالية عن بُعد، بمشاركة أكثر من 57 ألف طالب وطالبة، ودعم وإشراف أكثر من 5 آلاف عضو هيئة تدريس، وسط نسبة رضا بلغت 94% شملت 29 ألف مشارك
كما كشف الدكتور الشهري عن حصاد الجوائز التي حصل عليها الطلبة خلال العام الجامعي 1447هـ، حيث حققوا 5 جوائز على المستوى الدولي، و33 جائزة على مستوى المملكة. وفي مجال الخدمة المجتمعية خلال عام 2025، سجلت الجامعة أكثر من 100 ألف ساعة تطوعية، بمشاركة 2928 متطوعًا، محققين عائدًا اقتصاديًا بلغ 759 ألف ريال .
كما شهد الحفل في أحد أبرز فقراته تقديم أوبريت ‘حصاد المكاسيب’، ذلك العمل الفني الذي جمع بين عذوبة الكلمة وروعة اللحن، حيث تكاتف فيه جهد ثلاثة من أساتذة الفن والثقافة؛ فجاءت كلماته الشاعرية بقلم الدكتور حسن عسيري والدكتور محسن القرني، فيما أبدع في تلحينه الدكتور حمزة فرج ليخرج بأبهى حلة موسيقية، ثم توج هذا الإبداع بأداء طلاب عمادة شؤون الطلاب الذين جسّدوا معاني الأوبريت بأصواتهم النابضة بالحياة والتفاعل .
ثم اعتلى مسرح الجامعة رئيسها الأستاذ الدكتور يوسف بن عبده عسيري، ليُكرّم شركاء النجاح والرعاة، كما قدّم الجوائز للفائزين والفائزات في الأولمبياد الثقافي العلمي من طلبة الجامعة
بصوت رخيم وحضور أسرَ الأسماع.. البراء القحطاني يمنح المنبر الجامعية بعداً احترافياً
لم يكن الطالب البراء القحطاني مجرد قارئ لفقرات الحفل العابرة، بل حوَّل الميكروفون إلى نافسة تطل منها روح الكلمة، بصوت رخيم يتدرج بين الفخامة والعذوبة، وإلقاء يعرف متى يصعد بالحماسة ومتى يهبط بالوقار. استطاع بحضوره المنضبط واختياره الدقيق لأوزان الجمل أن يخطف انتباه الحضور من أول عبارة.
ماجد وروان.. ثنائي أدار أولمبياد الثقافة بأسلوب مهني وترحاب أخاذ
في لفتة تنم عن تنظيم متقن، تناوب الطالب ماجد الشاطري والطالبة روان المالكي على إعلان نتائج الأولمبياد الثقافي العلمي، في أداء اتسم بالوضوح والسلاسة وبسمة لم تفارق المحيا. لم يقتصر دورهما على التلفظ بالأسماء والأرقام، بل تجاوزه إلى خلق حالة من التفاعل والتشويق لحظة بلحظة، كما شاركا في توزيع الجوائز بحرفية جعلت الفائزين يشعرون بأن التقدير لا يقتصر على الجائزة، بل بطريقة منحها. يجدر بالمراكز الإعلامية الطلابية أن تلتقط هذا النموذج في التقديم الثنائي المتكامل.
د. الشهري.. هندسة إدارة استثنائية حوّلت الحفل الختامي إلى لوحة تنظيمية كاملة
لم يكن الحفل الختامي ليخرج بهذا المستوى الناصع من التنظيم، لولا بصمة رجل يعرف كيف تُصنع النجاحات بهدوء وخبرة. إنه الدكتور عبدالله بن حسن الشهري، عميد كلية شؤون الطلاب، الذي عمل خلف الكواليس بجهد غير مرئي، لكن أثره بدا في كل تفاصيله .
استحق الدكتور عبدالله عن جدارة لقب ( مهندس الحفل( ، لأنه لم يدع مجالاً للعشوائية، وأدار السيناريو العام بحرفية قائد يعرف متى يتدخل ومتى يفسح المجال للآخرين ليبدعوا. كلية شؤون الطلاب، تحت قيادته، تحولت إلى نموذج في العمل المؤسسي الطلابي، وهذا الحلم ليس وليد الصدفة، بل نتاج رؤية ورجل يضع التفاصيل الدقيقة في حسبانه.

