كتاب الرأي

مفهوم الرمزية :جذورها – وتطورها في الكتابة الأدبية

الأديب طارق يسن الطاهر

مفهوم الرمز:

ابتداء فإن المصطلحات الأدبية كما التربوية لا يمكن تعريفها تعريفا جامعا مانعا، جامعا بحيث يجمع كل صفات المعرف وخصائصه، مانعا بحيث يمنع اشتراك غيره معه.

لأنها مصطلحات تتطور مضامينها، وتتغير دلالاتها بتغير الزمن والرؤية والفكر.

لكن أقول في الرمز ما يمكن أن يكون قريبا منه وليس محيطا به:

الرمز لغة هو الإيماء أو الإيحاء أو الإشارة أو الغمز بالحاجب أو اليد دون تحريك الشفتين

ورد في القرآن الكريم على لسان زكريا عليه السلام، حينما قال اجعل لي آية أي علامة أعرف بها أن زوجتي حملت وأن دعوتي قد استجيبت 

( قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا)

أما الرمزية فهي مصدر صناعي مثل كل الكلمات المنتهية بياء مشددة بعدها تاء مربوطة: الواقعية ، الرومانسية، الإنسانية …

أما اصطلاحا فمن أفضل تعريفات الرمز ما ورد في معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، وهو:

“كل ما يحل محل شيء آخر في الدلالة عليه لا بطريق المطابقة التامة وإنما بالإيماء أو بوجود علاقة عرضية أو متعارف عليها”

يعرفه أدونيس بأنه:

كل ما يسوقنا ويؤدي بنا إلى التفكر والتأمل من وراء الأسطر

إذن الرمز هو أسلوب تعبير غير مباشر يؤدي إلى توسيع الرؤية لتشكيل المعنى.

يرى دي سوسير أن اللغة في طبيعتها عبارة عن مجموعة رموز

أما عن جذور الرمز وبدايات ظهوره، فنفرق هنا بين أمرين هما ظهوره بوصفه مستخدما في الإبداع الكتابي شعرا ونثرا، وبين ظهوره بوصفه مصطلحا نقديا عُد من أهم عناصر الأدب.

أرسطو هو أول من تطرّق إلى مفهوم الرمز؛ إذ يرى أرسطو أن الكلمات رموز لمعاني أشياء. أي رموز لمفهوم الأشياء الحسية أولًا، وهو نفسه المفهوم الذي تبنته المدرسة الرمزية التي ظهرت في فرنسا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر 

تقريبا عام1870 والتي كان ظهورها بمثابة رد فعل للواقعية.

وتزامن ظهورها مع عودة عدد من المثقفين الفرنسيين المهاجرين عاكسين فلسفة الألماني “كانْت” ، وهو الذي يُعلي من شأن الخيال وهو القائل: ماهية الشيء هو فكرتنا عنه، بغض النظر عن وجوده الحقيقي، لأنه يرى أن الحقيقة نابعة من ذواتنا

تمرد هؤلاء الأدباء الفرنسيون على الواقعية واستخدموا الرمز في نصوصهم ورأوا أن اللغة عاجزة عن التعبير عن ذواتهم

لا نستطيع تحديد اسم معين ليكون هو مؤسس الرمزية: كثير من النقاد لا يعدون للرمزية مؤسسا واحدا فهم يرون أنها حركة أدبية جماعية ولكن اختلفت الآراء ما بين:

غوستاف مورو/ جون مورياس / مالارميه/ بودلير

عربيا: إيليا أبوماضي/ ميخائيل نعيمة / غادة السمان/ أدونيس

كان للاستعمار الفرنسي لدول لبنان وسوريا دور كبير في نقل فكر المدرسة الرمزية لهاتين الدولتين.

مع تطور الرمز في الكتابة الأدبية تداخلت معه عدد من المصطلحات ومنها: الأسطورة والغموض، الصورة…

      تطور الرمز كثيرا في الكتابة الأدبية وأصبح من أهم عناصر العمل الأدبي ومن أقوى أركانه، جاء التطور في جانبين:

الأول توظيف رموز حديثة لم تكن معروفة في الأدب القديم

الثاني توسيع دلالات الرموز المعروفة المستخدمة

كل ذلك مكّن النص الأدبي والقصيدة تحديدا من الاستفادة من الرمز بكل حمولاته للتعبير عن معاني لا يمكن التعبير عنها بغيره.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى