إنطباعات حجاج بيت الله الحرام في يوم التروية ..

وقع الحدث مشعر منى :-
منذ ساعات صباح هذا اليوم ( الاثنين ) الثامن من ذي الحجة المعروف بـ”يوم التروية” يتجه حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر مِنى مُحرمين والسنتهم تلهج بالدعاء والتكبير والتهليل لله الواحد الأحد الفرد الصمد أن بلغهم هذه الشعيرة المباركة في سني أعمارهم التي تعد الركن الخامس من اركان الإسلام ..
منظر مهيب للرائي وهم يتجهون فرادا وجماعات ركبانا أو سيرا على الاقدام .. على اختلاف نُسكهم (متمتعين، وقارنين، ومفردين) اقتداءً بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم..

- سُمي بذلك لأن الحجاج كانوا يتروون من الماء في مكة المكرمة ويحملونه معهم إلى مشعر “منى” (لأن منى كانت تفتقر للماء آنذاك).
- قيل أيضاً إنه سُمي بالتروية لأن سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى في منامه رؤيا ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام في اليوم الثامن، فصار “يتروى” (يتفكر) في الأمر: أهو من الله أم من الشيطان؟..
وقع الحدث استطلعت اراء بعض الحجاج وهم متجهين إلى مشعر منى في سكينة وهدوء حيث كان لقاؤنا الأول بالحاج / إبراهيم عبدالله النجار من جمهورية مصر العربية الذي سألناه عن انطباعه وهو متجه في صبيحة هذا اليوم وماذا تعني له هذه اللحظات أجاب بالقول :-
أمنية العمر تحققت :-
الحمد لله أولا وأخيرا أن بلغني قبل الممات أداء هذا النسك الركن الخامس من اركان الإسلام الذي كنت اعد له العدة من سنوات مضت أحاول جاهدا بعد توفيق الله أن يبلغني هذا الشرف الإيماني في هذه البقعة المباركة والحمد لله قد كان ..
وأكمل بالقول هي من لحظات الحياة التي لا تنسى لا استطيع وصفها او بالأصح لن أجد وصفا دقيقا لمشاعر الفرحة والسرور التي انتابتني منذ اول لحظة وطأت قدماي هذه الأراضي المباركة .. والله اسأل ان يجعل عملنا خالصا لوجهة الكريم وأن يتقبل منا ومن كافة عباده المسلمين وان يعيدنا لأهلينا وأوطاننا سالمين غانمين ..
في ختام حديثه تقدم بخالص الشكر والتقدير على المستوى المشرف للجهات المعنية التي كان لها حظور ملحوظ ساهم بشكل مؤثر على نفسية الحجاج القادمين من شتى اصقاع الأرض املا لبلوغ هذا الركن وحدد بالقول ما لاحظناه من تنظيم وحسن وفادة وكريم ضيافة لم نستغربه على شعب المملكة العربية السعودية وولاة الأمر فيها الذين اختصهم الله سبحانه دون غيرهم بهذا الشرف الذي نغبطكم عليه غبطة المحب لأخيه الخير كله عاجله وآجله .. ودعى الله مخلصا التوفيق والسداد لحجاج بيت الله الحرام بالقبول والمغفرة والعودة لأوطانهم سالمين غانمين ..
الدموع أصدق بيان :-
كما التقينا بالحاج السيد عكاشة محمد طه من جهورية السودان الذي لاحظنا عليه التأثر سألناه عن سبب ذلك فأجاب …
لله الحمد من قبل ومن بعد فقد اكرمني الله سبحانه بالحج قبل خمسة عشر عاما .. وكنت بين عام وعام أتمنى أن تتاح لي فرصة العودة الى بيت الله الحرام وتأدية هذا الركن الايماني بشعائرة العظيمة المباركة وفاء لوالديّ وها قد تحققت الأماني والحمد لله .. أسأ الله بمنه وكرمه أن يجعله عملا خالصا مقبولا يضاف لرصيد حسناتهم يوم تنصب الموازين ..
وأضاف .. ونحن في هذا الصباح المبارك في هذا اليوم الفضيل الثامن من شهر ذي الحجة نتوجه ضمن هذه القافلة احبتنا الحجاج الى مشعر منى تغشتني الفرحة والسرور التي لم اتمالك نفسي وأنا في هذا العمر المتقدم الا ان احمد الله على منه وفضله وكرمه فقد اختلطت لدي مشاعر الفرح والسرور بالبكاء شكرا وتقديرا وتوسلا ورجاء لله سبحانه وتعالى ان أتمكم من إتمام هذا النسك بيسر وسهولة .. والله ولي ذلك والقادر عليه ..
سألناه عن مستوى الخدمات المقدمة .. فألتزم الصمت قليلا ثم قال ..
يا أخي الكريم انتم ممن حباهم الله هذه النعمة والشرف العظيم منذ صدر الإسلام أصدقك القول أنه يحق لكم أن تفاخروا بهذا العمل النبيل الذي يرضي الله سبحانه وتعالى أولا وأخيرا ويعكس مدى الهمة والنشاط والحرص التام على تقديم كل سبل الأمن والأمان والراحة والطمأنينة لهذه الحشود ( المكتظة بالألاف والمئات ) في المشاعر المقدسة ..
أما لو سألتني عن انطباعي فيما بين الزمن الذي جئت فيه قبل خمسة عشر عاما وهذا العام .. فلا أخفيك ان ما رأيته ولمسته وشاهدته فاق تصوري من كافة الوجوه .. وهذا ما يؤكد انكم بعد توفيق الله وحرص ومتابعة حكام هذه البلاد وشعبها ماضون بخطى ثابته متسارعة لتحقيق اعلى معايير الوفادة والرعاية لتمكين الحاج أداء هذه الشعيرة في جو ايماني ومشاعر روحانية لن تستطيع على تذليلها أي قوة كانت على وجه الأرض وهذه من المفارقات الواضحة والخاصة التي اختص الله سبحانه بها حكام وشعب هذا البلد المبارك ..
ما رأيته هذا العام سواء أكان الاستقبال أو التوديع من محطات الوصول الى هنا والتفويج والترحيب ناهيك عن المقار والإمكانات والجهود المقدمة من رجال الأمن والجهات المعنية بخدمة الحجيج والتوسعة العمرانية في الحرمين الشريفين والإمكانات الجبارة المسخرة لخدمة ضيوف الرحمن كل ذلك لازلت حتى اللحظة مشدوها بكل ما رأيت .. زادكم الله من فضله وتوفيقه ..
ختم حديثه بالقول لا نملك الا أن ندع الله في هذه الأيام المباركة ان يديم على هذه البلاد حكومة وشعبا امنها واستقراراها وأن يزيدها رفعة وتقدما ويعينكم جميعا على تقديم افضل وأتم الخدمة لحجاج بيت الحرام ضيوف الرحمن وان يكتب الله ذلك في موازين حسناتكم ويرفع بها شأن الوطن ورجاله وابنائه وفقكم الله ..
أبهرني مارأيت :-
الحاج مصطفى سليم مصطفى .. من المملكة الأردنية الهاشمية فقد كان له تعليق آخر وهو يهم اللحاق بحملة الحجاج التي كان معهم سألناه على عجل عن مشاعره وانطباعاته في هذا اليوم .. فأجاب احمد الله سبحانه أولا وأخيرا ان تمكنت من البدء مع جمع الحجيج في أداء هذا الركن المفروض على كل مسلم ومسلمة .. وهي مشاعر ايمانية جياشة يحتار المرء في وصفها .. ولا يملك إلا ان يرفع اكف الضراعة والشكر لله ان يسر هذه الرحلة الايمانية المباركة ..
تابع بالقول .. سؤالك عن انطباعاتي ومستوى الخدمات المقدمة لنا رغم ان رحلتنا كانت بالبر في اكثر من باص ظم قرابة ال245 حاج كانت رحلة ممتعة لم نشعر فيها بوعثاء السفر والحمد لله .. فما أن دخلنا من منفذ حالة عمار بمنطقة تبوك حتى استقبلنا رجال الجوازات السعودية والجمارك بكل الود والترحاب وكرم الضيافة وحسن التنظيم .. وتوالت الخدمات الطبية والإسعافية والإرشادية والتسهيلات التي فاقت تصوراتنا حتى هذه اللحظة في هذا المكان المبارك من كافة الجهات المسئولة .. ما اثلج صدورنا وسهل سفرنا وأضاف الى رحلتنا شيء من السرور والرضى والحمد لله ..
وحتم بالقول .. ما رأينا من تكامل منظومة الخدمات المقدمة لحجاج بيت الله الحرام سواء أكانوا من المملكة الأردنية الهاشمية او غيرها من الدول ابهر الجميع نشكركم كل الشكر والتقدير على هذه المساعي والجهود المباركة نسأل الله الكريم ان يديم على حكومة المملكة العربية السعودية وشعبها ورجال امنها والمسئولين عن خدمة حجاج بيت الله الحرام التوفيق والسداد ..
في الختام فقد كان لصحيفة ( وقع الحدث ) شرف رفع هذا التقرير الشمولي عن انطباعات بعض ضيوف الرحمن ممن حظينا بكريم اللقاء بهم .. سائلين الله لهم وكافة ضيوف الرحمن اداء مناسكهم في يسر وسهولة في ظل ما تقدمه حكومة مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وكافة رجالات الأمن السعودي بمختلف القطاعات العسكرية وعموم الجهات المسئولة التي سخرت كافة امكاناتها وطاقاتها البشرية والفنية والتقنية في منظومة متكاملة تحت اشراف ومتابعة دقيقين بما يضمن سلامة وأمن ضيوف الرحمن لإتمام نسكهم في يسر وسهولة وطمأنينة تامين بإذن الله وتوفيقه ..






