حروف مبعثرة ..!!

علمت عزم صديقي على الرحيل فجأة فذهبت إليه وسألته .. على وزن كلمات الشاعر عامر عسيري .. على وين يا الغالي علا وين .. على وين شديت الرحايل ؟؟؟..
رد وهو مشغول بترتيب فوضى أمتعته ..
لا تسأل مثلي ساعة رحيله .. جُفّت الأقلام وطويت الصّحف .. من هو مثل حالتي جهّز عذره قبل حقائبه ..
أضاف لن أزيد على ما قاله محمود درويش ..
عندما توهّمنا يوما بقولنا لن نفترق مدى الحياة إلا بالموت … تأخر الموت وها قد افترقنا ..
ولآن صاحبي يؤكد عزمه على الرحيل ( المرّ ) كما وصفه بالقول .. في هذه الحياة كل شيء ستتعلمه وحدك إلا ( القسوة ) سيأتي بها شخص ما في حياتك يعلمها لك ..
نصيحتي لك عدم سؤالي إلى أين وعلى وين ..
إنه الرحيل الهاديء الذي يبقي لي أثرا مريحا في نفوس الجميع ..
حاولت أن افهم السبب فلم استطع . علّق على محاولاتي بالقول ..
إياك أن تعاتب أحدا على تصرفٍ لم تتوقعه دون أبلاغك أو إخبارك عن سبب رحيله .. واعلم أن من توقف عن السؤال عنك .. لن يضره كنت في حظر أو سفر .. بل ربما يكن سعيدا بدونك ..
أملا في تشتيت عزمه واهتمامه سألته ماذا يعني لك هذا الرحيل المفاجيء ..
أجاب نفسي التي رغبت حفظ ما بقي لها من كرامة ألزمتني أن ارحل بعيدا ولو إلى حين .. لم يعد وجودي له وزنه وقدره كما كان .. فلربما أصبحت مصدر إزعاج لبعض من أخالطهم لا أريد أن أكون سببا في ظلمهم بسؤالهم عني ..
زرع شوك الرفض في كلتا يديّ .. اقفل أبواب الأمل في بقائه رغم كثرة محاولاتي .. وحتى يقفل باب النقاش .. أجاب نحن لا نموت حين نفقد من كانت تجمعنا بهم ذكريات خالده لا يمحوها الرحيل المرّ ..ولا تغيب تفاصيلها من ذاكرة الزمن .. فحتى الجاحدون لصفاء العلاقات لن تنسيهم الأيام ما قد كان ..أما وقد توفرت مسببات الرحيل الحتمي فلابد من ذلك ولن نموت ..
ليس أمرا محالا أن نكمل الحياة بقلبٍ ميّت .. لكن سنعيش بكرامة تستحقها التضحية ..إياك ان تستهين بقلبك عندما يشعرك ان هذا المكان لا يناسبك وليس اهلا لبقائك فيه .. وثق ان مشاعر القلوب لا تخطيء .. بل نحن من يتمادى في المكابرة لنجبرها على التأقلم على واقع لا نقبله .. وحتى لا نصل لمرحلة الندم فقرار الرحيل هو الأفضل بل والأوجب دون تردد ..
فالكرامة وعزة النفس أوفى وأنبل من البقاء تحت وطأة الذلّ والهوان والإستنقاص ..
الرحيل بكرامة شامخة وطبع واف هو الثأر الباقي في قاموس الوفاء للذات وعكس صورة ناصعة البياض لمن آثر الرحيل ورأى فيه ثمن يساوي قدر الكرامة وقيمتها .. لتبقى في أوج تألقها وتميزها ونقائها دون رتوش فرضتها بعض الظروف والأسباب ..
الكرامة ثقيلة .. قلة هم من يحفظون لها المقام الذي تستحقه .. وإياك يا صديقي أن تبقى في محيط تجد فيه كرامتك بين مساومة رخيصة هي أقل منك وأنت اعلى منها .. ليس مستحيلا أن تعاود الكرة في صنع السعادة لنفسك بنفسك في قرار يكون اكثر هدوء يرقى لمطالبك وتوقعاتك وآمالك .. ويحفظ لك القيمة الرمز لذاتك وكرامتك ..
ألجمني حديثه .. احترمت رغبته ..لم اكثر معه النقاش اكثر مما قد كان ..
بقي لديّ سؤالي هل كل موقف لم نكن نتوقعه يستحق منا الرحيل بهدوء بطريقة صاحبي الذي لم يترك فرصة للنقاش او مفاضلة اكثر رؤية وبعدا لتلك الأسباب التي كانت الفيصل الحاسم في قراره ..
قد يكون معه العذر وأنا اليوم .. إليكم ومنكم الرأي فيما قرأتم دمتم بود ..



