كفاءات سعودية شابة تقود التحول الرقمي والأمني والتشغيلي في فنادق «طيبة»

يشهد قطاع الضيافة تحولًا نوعيًا متسارعًا، مدفوعًا بمستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع تطوير رأس المال البشري وتمكين الكفاءات الوطنية في صميم مسيرة التحول الاقتصادي. وفي هذا السياق، تبرز «طيبة»، الشركة الرائدة في قطاع الضيافة بالمملكة، كنموذج وطني يجسد هذه الرؤية من خلال الاستثمار في الكفاءات السعودية وتأهيلها لقيادة التحول الرقمي والأمني والتشغيلي.
وانطلاقًا من إيمانها بأن التميز يبدأ بالعنصر البشري، تواصل «طيبة» بناء كوادر وطنية تجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة العملية، لتقديم تجارب ضيافة ترتقي إلى تطلعات المملكة وزوارها.
واليوم، تكتمل حكاية التميز في «طيبة» عبر أربعة نماذج قيادية وطنية شابة: لطيفة علي، وعبدالرحمن الضويهر، وعبدالله الزيد، وهشام صالح، الذين يشكلون معًا منظومة متكاملة تدمج التكنولوجيا بالأمن والسلامة والتميز التشغيلي، وترسم ملامح مستقبل مهني طموح يجمع بين الأصالة السعودية والمعايير العالمية.
فن التواصل والتركيز على التفاصيل
في مجال المكاتب الأمامية وتجربة الضيف، تبرز لطيفة علي، التي تضفي لمسة من الرقي اللغوي والاحترافي على واجهة الضيافة، من خلال عملها مشرفةً للمكاتب الأمامية في فندق كراون بلازا قصر الرياض منذ عام 2022. حصلت لطيفة على درجة البكالوريوس في اللغات والترجمة، تخصص اللغة الفرنسية، من جامعة الأميرة نورة، وتبرع في كسر حاجز اللغة مع الضيوف من مختلف الجنسيات بإتقانها اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، مما يجعلها واجهة مشرفة للضيافة السعودية المنفتحة على العالم.
تمتلك لطيفة خبرة تمتد لأكثر من ثماني سنوات في قطاع الفنادق، صقلتها ببرامج تدريبية دولية متقدمة، أبرزها دورة التطوير التنفيذي للسياحة والضيافة من معهد «ديل كارنيجي» في لندن. وقد مكنتها هذه الخلفية الأكاديمية والتدريبية من قيادة فرق العمل بمهارة عالية، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة التي تصنع الفارق في رضا الضيوف، ابتداءً من لحظة الاستقبال وحتى المغادرة.
وتتولى لطيفة مسؤوليات محورية تشمل الإشراف على العمليات اليومية للمكاتب الأمامية وإدارة مخزون الغرف والحسابات باستخدام نظام (Opera PMS) بكفاءة. وبفضل مهاراتها في حل المشكلات واتخاذ القرار، تنسق لطيفة بدقة مع أقسام التدبير المنزلي والصيانة لضمان تلبية تطلعات الضيوف، مقدمةً نموذجًا للمرأة السعودية القيادية التي تجمع بين اللباقة في التواصل والصرامة في تطبيق معايير الجودة الفندقية.
الابتكار في خدمة الضيف
يمثل عبدالرحمن علوش الضويهر، المشرف على تقنية المعلومات في فندق هوليداي إن تبوك، المحرك التقني الذي يضمن استمرارية العمليات في عصر «الضيافة الذكية». يحمل عبدالرحمن درجة البكالوريوس في علوم الحاسب من جامعة تبوك، وهو معتمد احترافيًا في إدارة المشاريع (PMP)، مما يمنحه قدرة متميزة على قيادة التحول الرقمي.
وتتجاوز مهام عبدالرحمن الدعم الفني التقليدي؛ فهو المسؤول عن بناء البنية التحتية للشبكات وإدارة أنظمة الحماية المتقدمة مثل (Fortinet) و(Cisco Meraki). وبفضل خبرته الواسعة في أنظمة الفنادق العالمية مثل (Oracle PMS) و(Oracle MICROS)، استطاع صياغة سياسات استخدام تقنية صارمة تضمن أمن المعلومات وسلاسة الخدمة.
ولا يقتصر دور عبدالرحمن على الجوانب التقنية فحسب، بل يمتد ليشمل الإشراف التقني على برنامج الولاء الخاص بمجموعة (IHG) في المنشأة، لضمان تجربة رقمية سلسة وقيّمة للضيوف الدائمين. وبالنسبة إلى عبدالرحمن، الشغوف دائمًا بتطوير خبراته وتوسيع معارفه، فإن التقنية هي «الجندي المجهول» الذي يوفر للضيف تجربة إقامة عصرية وآمنة.
أمن المنشآت: درع السلامة وإدارة المخاطر
في جانب حيوي لا يقل أهمية عن العمليات الفندقية، يبرز عبدالله سعود الزيد، مدير منع الخسائر في فنادق ماريوت، كقائد متخصص في صناعة بيئة آمنة ومستقرة للضيوف والموظفين على حد سواء. يمتلك عبدالله مسيرة مهنية حافلة في إدارة الأمن والسلامة، تنقل خلالها بين مشاريع كبرى مثل «نيوم» و«الدرعية»، وهو ما منحه رؤية استراتيجية في تقييم المخاطر وضبط الجودة الأمنية وفق أعلى المعايير العالمية.
ويُعد عبدالله نموذجًا للمحترف المعتمد دوليًا؛ فهو حاصل على شهادات احترافية مرموقة، مثل شهادة إدارة المشاريع (PMP)، وشهادة مسؤول الحماية المعتمد (CPO)، بالإضافة إلى تخصصاته في معايير (ISO 45001) للسلامة والصحة المهنية. ولا يقتصر دوره على الرقابة الميدانية، بل يمتد ليشمل تطوير خطط الاستجابة للطوارئ وتدريب الفرق على مهارات الإسعافات الأولية ومكافحة الحرائق، مما يجعله صمام الأمان الذي يعمل خلف الكواليس لضمان تجربة إقامة خالية من المخاطر.
وتتجلى القيمة المضافة التي يقدمها الزيد في قدرته العالية على إدارة الفرق الكبيرة وتصميم الخطط التشغيلية الأمنية المعقدة، مع التركيز على «منع الخسائر» كمنهجية عمل تستند إلى توظيف مهاراته وخبراته في المحاسبة والتقنية الصناعية. ومن خلال الجمع بين الدقة الإدارية والكفاءة الميدانية، تبرز مساهمة عبدالله الحيوية في حماية أصول المنشأة وتعزيز سمعتها كوجهة ضيافة آمنة تضع سلامة الإنسان في مقدمة أولوياتها.
مهارات القيادة الليلية صمام أمان
عندما يحل الهدوء في ردهات الفندق، تبدأ وردية هشام صالح، مدير الفترة الليلية في «مكارم برج المدينة»، والذي يمثل الوجه القيادي المسؤول عن استقرار العمليات في أصعب الأوقات. هشام ليس مجرد مدير مناوبة، بل هو محترف حائز على جائزتي «موظف الشهر» و«نجم LQA»، مما يعكس التزامه بمعايير الجودة العالمية.
وتتطلب مهام هشام قدرة عالية على اتخاذ القرار وحل المشكلات المعقدة، بدءًا من الإشراف على عمليات التدقيق المالي الليلي، وصولًا إلى تنسيق جهود فرق الأمن والصيانة لضمان سلامة الضيوف وراحتهم. ولا تقتصر مهارات هشام على الجانب الميداني، بل صقلها ببرامج دولية متقدمة، أبرزها دورة «رائد السياحة» (Tourism Trailblazer) من جامعة «سري» البريطانية، مما منحه رؤية عالمية في تطبيق معايير الضيافة الحديثة.
وبفضل خلفيته التدريبية في «أكاديمية أكور» وإتقانه لنظام (Opera Cloud)، يقود هشام الفريق الليلي بروح ملهمة، محولًا ساعات الليل إلى تجربة ضيافة هادئة ومثالية تليق بمكانة المدينة المنورة، مستندًا إلى خبرته المثبتة في حل مشكلات النزلاء والتنسيق مع مختلف الأقسام للحفاظ على سير العمل بسلاسة في الفندق.
إن ما يجمع هذه الكفاءات الوطنية الأربع هو إيمانها بأن الضيافة تجربة متكاملة لا تتجزأ. فبينما يعزز عبدالرحمن البنية التقنية، يرسخ عبدالله منظومة الأمن والسلامة، ويقود هشام العمليات الميدانية باحترافية، فيما تصنع لطيفة الانطباع الأول المتميز لدى الضيوف.
وتؤكد تجربة فنادق «طيبة» أن الاستثمار في الكوادر الوطنية الشابة هو الطريق الأمثل لبناء صناعة فندقية مستدامة. فهذه الكفاءات ليست مجرد موظفين، بل شركاء في قصة نجاح تضع الكوادر الوطنية في موقعها الطبيعي: في قلب القرار وفي صدارة المشهد، حيث تُصنع الضيافة وتستمر الحكاية.



