«أثر المساء» يناقش أضرار المقاطع الإباحية ويضع التربية والوعي في مواجهة الإدمان

لم تعد المخاطر المرتبطة بالمحتوى الرقمي تقف عند حدود الشاشة، بل امتدت آثارها إلى السلوك والعلاقات والأسرة، وهو ما فتحته أمسيات «أثر المساء» في لقاء توعوي تناول أحد أكثر الموضوعات حساسية في المجتمع، تحت عنوان «أضرار المقاطع الإباحية».
ونظّم نادي قيم الإعلامي، بالتعاون مع ديوانية الرحالة بعسير، الأمسية التي استضافت الأستاذ محمد بن علي السرحاني، المستشار بمركز يقظة لمعالجة الإدمان، فيما تولّى الإعلامي عبد العزيز عبود إدارة الحوار، في لقاء اتسم بتعدد المحاور وتنوع المداخلات.
وانطلق الحوار من محاولة فهم الظاهرة بعيدًا عن التناول السطحي، حيث تناول السرحاني طبيعة الإدمان على المحتوى الإباحي، والفروق بينه وبين إدمان المخدرات، موضحًا أوجه التشابه والاختلاف في التأثيرات والآثار، والطرق التي يمكن من خلالها التعامل مع المشكلة والسعي إلى التعافي منها.
ولم يتوقف النقاش عند الجانب العلاجي، بل انتقل إلى البيئة التي ينشأ فيها الفرد، ودور الأسرة في تشكيل وعيه وحمايته؛ إذ سلط اللقاء الضوء على التربية بوصفها خط الدفاع الأول في بناء الشخصية، مؤكدًا أن احتواء الأبناء، وفتح قنوات الحوار معهم، وتوفير بيئة أسرية آمنة، تمثل عناصر أساسية في الوقاية من كثير من السلوكيات والممارسات الضارة.
وفي ظل الحضور المتزايد للهواتف الذكية في تفاصيل الحياة اليومية، ناقشت الأمسية مسؤولية الأسرة في التعامل مع العالم الرقمي، خصوصًا مع سهولة الوصول إلى المحتوى غير المناسب، مشيرة إلى أن حماية الأبناء لا تختزل في الرقابة أو المنع، وإنما تحتاج إلى وعي تربوي متكامل يقوم على الحوار والثقة والمتابعة وبناء القدرة على الاختيار السليم.
وأثرى عدد من الباحثين والمستشارين الأسريين اللقاء بمداخلات وتجارب متنوعة، أسهمت في توسيع مساحة النقاش، وطرحت زوايا تربوية وأسرية واجتماعية أضافت عمقًا إلى موضوع الأمسية.
وفي ختام اللقاء، كرّم نادي قيم الإعلامي ضيف الأمسية الأستاذ محمد بن علي السرحاني، تقديرًا لمشاركته وإسهامه في نشر الوعي، كما احتفى النادي بالأستاذة حنان القحطاني بمناسبة حصولها على وظيفتها الجديدة في مركز قياس، في مبادرة تعكس اهتمام النادي بتقدير العطاء والاحتفاء بالنجاحات.
وتواصل «أثر المساء» من خلال هذه اللقاءات تقديم مساحة للحوار حول القضايا التي تمس حياة الإنسان والأسرة، انطلاقًا من إيمان بأن الوعي لا يبدأ عند وقوع المشكلة، وإنما يبدأ من المعرفة، وأن الوقاية الحقيقية تُبنى بالتربية والحوار والشراكة المجتمعية.



