النقد الهادف لا تجريد المجتمع من عاداته

بقلم: نافل المضيحك
في الأيام الأخيرة نرى ونسمع كثيرا من الانتقادات التي تتناول المناسبات الاجتماعية ولبس البشوت واستقبال الشيوخ والوجهاء والمعرفين حتى أصبح بعض النقد يتجاوز حدود النقد الهادف إلى التشكيك في عادات اجتماعية متوارثة نفتخر بها
وقد شهدنا مقاطع وكتابات وقصائد تنتقد من يلبس البشت أو العباءة وكأن في ارتدائها عيباً لأمر الذي جعل البعض يتجنبها خوفاً من النقد أو خشية أن يوصف بأنه يبحث عن الجاه والوجاهة أو يتظاهر بالمشيخة
وهنا أتساءل هل وصل بنا الأمر إلى أن نخشى ارتداء زينا السعودي الأصيل حتى لا نتعرض للانتقاد؟
البشت ليس لباسا مرتبطا بشخص دون آخر ولا هو حكر على شيخ أو وجيه، بل هو من الأزياء التي اعتاد عليها أبناء المملكة وارتداها الآباء والأجداد في مناسباتهم وأفراحهم ومجالسهم وهو زي نعتز به يلبسه الكبير والصغير ولا سيما من تجاوزوا الخمسين عاماً كما نراه حاضراً في مختلف المناسبات في جميع مناطق المملكة
ولعلنا نتذكر جميعاً شيباننا في أيام البداوة والترحال فعندما تكون هناك مناسبة كان الرجل يستعد لها ويلبس عباءته أو بشته ويذهب لحضورها ولم يكن بالضرورة ان يكون شيخ قبيلة أو او فخذ او صاحب منصب بل كان رجلاً من عرض جماعته وربعه له قدره واحترامه ومكانته بين أهله
ولم تتوقف الانتقادات عند اللباس بل تجاوزت ذلك إلى طريقة استقبال الشيوخ والمعرفين والوجهاء ومن يحق له الجلوس في صدر المجلس وكأننا أصبحنا بحاجة إلى من يحدد لنا مكانة كل شخص ودوره الاجتماعي
إلى أين وصلنا يا إخوة؟
هل من الإنصاف أن نتجاوز كبار السن وأصحاب المكانة الاجتماعية ونسيء إلى قدرهم لمجرد إرضاء ناقد أو متابع أو شخص يحرض على ذلك؟ وهل أصبح احترام الكبير وتقديره نوعا من التفاخر أو البحث عن الجاه؟
إن لكل إنسان مكانته ودوره وقد يكون لبعض الرجال وجاهة ومكانة اجتماعية اكتسبوها من سنوات طويلة من خدمة جماعتهم ومجتمعهم وليس من العيب أن يكرم الإنسان أو يستقبل بما يليق بمكانته ما دام ذلك في حدود الاحترام والتقدير دون مبالغة أو إساءة للآخرين فجميع الضيوف لهم الحق بحسن الاستقبال وتكريم حضورهم
أما النقد فنحن مع النقد الهادف الذي يصحح الخطأ ويعالج السلبيات ويحافظ على المصلحة العامة لكننا لسنا مع النقد الذي يتحول إلى تجريح أو سخرية أو تشكيك في النيات أو محاولة لتجريد المجتمع من عاداته وتقاليده الجميلة
والأهم من ذلك أن نميز بين النقد الذي يبني والنقد الذي يهدم فالكلمة مسؤولية ومن السهل أن ننتقد ونسيء لكن الأصعب أن نضع كلماتنا في موضعها الصحيح ونحافظ على احترام الآخرين
لقد حفظت دولتنا حفظها الله مكانة كبار السن والشيوخ والوجهاء وأهل الرأي وقدرت أدوارهم الاجتماعية لأن احترام المجتمع لأهله وكباره جزء من تماسكه واستقراره
فلنختلف في الرأي دون أن نختلف في الاحترام ولننتقد السلوك الخاطئ دون أن نهدم العادات الأصيلة ولنترك لكل إنسان مساحة في أن يلبس ما يليق به في مناسباته وأن يكرم ضيوفه ويستقبل كبار قومه بما اعتاد عليه المجتمع من احترام وتقدير
فليس كل نقد إصلاحا وليس كل مظهر بحثا عن الجاه وليس كل بشت دليلًا على المشيخة أحيانا هو مجرد لباس سعودي أصيل نفتخر به وعادة اجتماعية جميلة توارثناها عن آبائنا وأجدادنا .



