الأسرة والمجتمع

بين الحقيقة والشائعة.. مسؤولية الكلمة


بقلم: نافل المضيحك

الشائعات لا يروّجها إلا من غاب عنه الوعي بخطرها، فهي تبدأ بكلمة، ثم تنتقل من شخص إلى آخر، حتى تصبح حديث مجتمع، رغم أنها قد لا تمت للحقيقة بصلة. وقد تكون وراءها نفس حاقدة أو حاسدة تريد إثارة البلبلة والفتنة بين أبناء الوطن، أو زرع الشك والخلاف بينهم.

إن نقل الشائعة وتداولها دون التثبت من صحتها أمر يضر بالمجتمع، ويؤثر في العلاقات بين أفراده، وقد يتسبب في الإساءة إلى أشخاص أبرياء، أو إثارة الرأي العام، أو إشعال العنصرية والتفرقة بين أبناء المجتمع الواحد.

وفي زمن وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح انتشار الشائعة أسرع من أي وقت مضى؛ فبضغطة زر يستطيع شخص أن ينقل خبراً غير صحيح إلى آلاف الأشخاص، ثم يتناقله آخرون دون التأكد من مصدره. وهنا تكمن الخطورة، فالمعلومة التي لا تستند إلى مصدر موثوق لا ينبغي أن تكون مادة للنشر أو الحديث.

والواجب علينا جميعاً أن نقطع دابر الشائعات، وأن نتحرى الصدق، وأن نأخذ الأخبار والمعلومات من مصادرها الرسمية والموثوقة، وألا نكون جسراً يعبر من خلاله أصحاب الأهواء والحاقدون لإثارة الفتنة بين أبناء الوطن.

والأمر لا يقتصر على المجتمع بشكل عام، بل قد تصل الشائعات إلى داخل القبيلة الواحدة، وبين الأقارب والأصدقاء، فتزرع سوء الظن وتفسد العلاقات وتفرق بين أبناء البيت الواحد والمجتمع الواحد. لذلك فإن الوعي بخطر الشائعة مسؤولية مشتركة، لا سيما من أصحاب الأقلام والحسابات المؤثرة في مواقع التواصل الاجتماعي.

فليس كل ما يُقال يُصدق، وليس كل ما يصلنا يستحق أن يُنشر. ومن الحكمة أن نتوقف لحظة قبل إعادة إرسال أي معلومة، ونسأل: ما مصدرها؟ وهل هي صحيحة؟ وهل في نشرها فائدة للمجتمع أم ضرر؟

إن قوة المجتمع وتماسكه تقوم على الصدق والثقة والوعي، أما الشائعات فليست إلا معاول تهدم ما بناه الناس من محبة وترابط.

فلنكن جميعاً صوتاً للحقيقة، لا صدى للشائعة، ولنحافظ على نسيج مجتمعنا ووحدة وطننا، فالكلمة أمانة، ونقل الخبر مسؤولية، والصدق دائماً أوضح من الشائعة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى