حروف مبعثرة .. !!

أطل صاحبي هذا المساء بالعديد من التوصيات والحِكَم .. وهو بلا شك يدّعي هذه الصفة أوافقه مرة واخالفه مرات ..
يقول مع ثورة مشاغل الحياة وزخم مسئولياتها .. وحتى تحافظ على هدوئك وسط هذا الضجيج المتعب .. حاول أن تخصص لنفسك من حين لآخر .. ساعة خلوة ردائها الصمت والسكينة في مكان ( قصي ) حتى وإن كلفك ذلك الخروج من بيتك والنأي بنفسك بعيدا ..
إياك أن ترضى بغير ذلك .. لتضع بكل هدوء تلك الأحمال على رفوف أولويات المسئوليات رويدا رويدا .. واستطرد في حديثه قائلا .. ما أجمل أن تسمع رسائل قلبك التي هي ابلغ وأصدق ما يكون وللواقع اقرب ..
وأعلم يقينا أن القلوب لها رسائل خفية نحس بها ندرك رتمها تصلنا مؤشراتها في وقت هدوء وساعة صفا مع النفس .. للقلوب تواصل حسي وحديث لا تترجمه العبارات وقد لا تستطيع الكلمات وصفه .. لكنها التصرفات هي من يعكس تلك الصور التي قد لا تكون في نظر البعض صور ناطقة محسوسة ..
أعجبني في وصفه وسرده .. لكن وهو يهم بمغادرة مجلسي ختم حديثه بالقول إياك ان تلتفت للخلف عملا بالمثل القائل او الحكمة التي تقول ( ما فات ما ت ) وهي حقيقة لا غبار عليها ولا لبس في مضمونها ومعناها ..
العودة لسلة المهملات والبحث بين ركامها حكم جائر على نفسك وقدراتك وإمكانات الملكات فيك أن تسطيع صناعة شيئا جديدا يختلف عن ذي سبقه حتى وإن تأخر بك مشوار المفاضلة بين هذا وذاك .. حاول أن تبني شيئا مختلفا .. يكفيك أنه أرضاك وحدك وأنك فعلا خرجت من بين ذلك الركام الملقى منذ امد بعيد .. واصبح بلا نفع ولا فائدة ..
وأوصاني كذلك .. أياك ان تحاول صنع الإبتسامة لنفسك وسط كل تلك المشاغل والمهام والمسئوليات التي لن تحيط بها إنجازا في ساعة محددة ووقت معلوم ..
لكن يجب أن تجتهد في أن تصنع الابتسامة لنفسك بعيدا عن كل ذلك ، فما خٌلق ضوء النهار إلا ليطرد ظلمة الليل وهدوئه وسكونه المخيف عند البعض ممن بنو حول انفسهم عقبات كئود من المشاغل والمسئوليات غمسوا أنفسهم وسط كلاليبها فلاهم إلى هؤلاء ولا الى هؤلاء ..
ولتعلم يا صديقي ان الحياة لا تحكم قبضتها إلا على شخص نسي أن الفجر يولد من رحم الظلام .. والظلام يولد من قبس النور .. وكلاهما متعاقبان متلازمان صنعة الله في خلقه ليبني الإنسان لنفسه بين ظلام ونور علياء آمال وآمال عسى أن تتحقق إن ادرك ان كل شيء بحكمة الباري سبحانه وتوفيقه .. وما تلكم إلا أسباب يأخذ بها العبد بتأن عسى أن يحقق المبتغى .. ثم وقف هنا والتفت اليّ سريعا فرآني في واد وهو يتحدث في واد آخر ..
ربت على كتفي ودعى لي قائلا الله المستعان .. الله يعينك .. صحوت من شردان فكري على دعواته .. ثم عقبت على كلامه بالقول أبشر أبشر سأفعل إن شاء الله ..
ضحك ضحكة الشامت على البليد تركني خلفه وسار في طريقه .. هذا مادار بيننا في حظرة صاحبي .. الى لقاء بكم قريب .. دمتم في حرز الباري ..

