كتاب الرأي

نحتاج أمثال علي رجب ..!!!

حمدان المالكي :- 

في زمنٍ تغيّرت فيه كثير من المفاهيم، وأصبحت المباهاة والمفاخرة في مناسبات الزواج هاجسًا يؤرق كثيرًا من الأسر، وتحوّلت أفراح الزواج عند البعض إلى بدايةٍ للديون والالتزامات، يطل علينا بين حين وآخر رجالٌ يثبتون أن الأصالة ليست كلمات تُقال، إنما مواقف تُمارس.
من هؤلاء الرجال علي رجب الحساني المالكي (أبو عبدالهادي)، الذي سطّر موقفًا يستحق أن يُروى، لأنه لم يكن موقف كرم فحسب، بل كان رسالةً اجتماعية راقية، وشعورًا صادقًا بما يواجهه الشباب وأسرهم من أعباء وتكاليف الزواج.

ففي مناسبة عقد قران ابنته الأولى، وأمام الحضور، أعلن أن هذه المناسبة هي مناسبة زواج ابنته، وأنه لا حاجة لإقامة حفل زواج آخر، ثم قام باستئجار أحد الفنادق، وطلب من عريس ابنته أن يصطحب زوجته من تلك الليلة، مباركًا لهما زواجهما.
كان موقفًا مشرفًا، ومفاجأةً جميلة للحاضرين، والأجمل منه تلك الرسالة التي حملها: لماذا نحمّل أبناءنا فوق طاقتهم، ونحن نستطيع أن نجعل فرحتهم أكثر بساطة وأقل تكلفة؟

لم يتوقف الأمر عند هذا الموقف؛ ففي زواج ابنته الثانية، طلب من عريسها أن يكون مهرها جنيهًا واحدًا من الذهب، رغبةً منه في التخفيف عنه من أعباء وتكاليف الزواج، وإيمانًا بأن قيمة الزواج ليست في المهر المرتفع ولا في مظاهر الاحتفال، إنما في المودة والرحمة وبناء بيتٍ مستقر.
ولم تكن هذه المواقف غريبة على أبي عبدالهادي؛ فمن عرفه يعرف أن له مع القريب والبعيد مواقف كثيرة، ووقفات لا تُحصى، ومآثر لو أردنا سردها لاحتجنا إلى مجلدات.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه:
ماذا لو أصبح أمثال علي رجب الحساني المالكي أكثر حضورًا في مجتمعنا؟
كم من شابٍ كان سيدخل حياته الزوجية بلا ديون، وكم من أسرة كانت ستعيش فرحتها دون أن تحمل همّ ما بعد الفرح، وكم من بيتٍ كان سيبدأ حياته بعيدًا عن القروض والالتزامات التي قد تتحول مع الأيام إلى مشكلات تثقل كاهل الزوجين؟
نحن بحاجة إلى أمثال هؤلاء الرجال؛ لأن المجتمع لا يتغير بالحديث فقط، وإنما يتغير عندما تتحول القيم الجميلة إلى مواقف حقيقية.
شكرًا لأبي عبدالهادي، فقد اختصر في مواقفه كثيرًا من الكلام، وقال لنا بالفعل قبل القول:
الزواج فرحة، وليس ميدانًا للمباهاة… وبناء البيوت أولى من بناء مظاهر الاحتفال.
نحتاج أمثال علي رجب…
نحتاج رجالًا يخففون عن الناس، لا يزيدون أعباءهم، ويجعلون من مواقفهم قدوةً للأجيال القادمة.
بارك الله في ماله وذريته، وجزاه عن هذه المواقف خير الجزاء، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته.

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى