حروف مبعثرة ..!!

يسألني صاحبي وهو مشتت الفكر قائلا الم تسمع ببعض أعداء النجاج المتخفين في عبائة الطهر والتقى ..
قلت له سمعت .. لكني ولله الحمد لم احتاج خوضها ولم تحاك ضدي من أحد .. وقد يكون للمحيط الذي أعيش فيه والطريقة التي اتعامل بها مع الاخرين دور مؤثر في ذلك ، فحتى صاحب التميز والفول الذي في قريتي بيني وبينه علاقة قوية خاصة عندما تمر عليّ بعض الظروف في ضيق ذات اليد يتكرم مشكورا يعطيني ما أحتاجه من فوله وتميزه ولا يقيّد اسمي في دفتر زبائنه قناعةً منه بأني احفظ الجميل وأعطيه ثمن بضاعته مع خالص شكري وتقدير له أن امهلني حتى استطعت في أقرب وقت الوفاء بحقه ولم أنكر له ذلك الفضل ..
لا أعلم إن كان ردي راق له من عدمه .. لكني توجست خيفةً منه وهو يعلّل بصوتٍ حاد قائلا .. أحدثك عن بعض الأشخاص الذين يحلو لهم نصب شراك العداوة في الخفاء تحت عبائة الإخاء والمعزة والتقدير وهم يسعون الى كسر جناحيك وسقوطك في أسرع وقت ممكن ..
قد لا تكون الدوافع لهم في هذا الفعل موجبة الى هذا الحد من الرغبة الأكيدة التي تراها في تصرفاتهم وسلوكهم من ورائك .. وللأسف رغم علمك بتلك المحاولات والصفح والتجاوز وعدم مجابهتهم بالحقيقة تبقى قلوبهم مملؤة بشيئ من الضغائن يحتارون كيف يصدّرون اليك ازعاجاتهم ومماحكاتهم خاصة بعد أن وضعت بينك وبينهم حدا فاصلا في التعامل .. هم من اختاروه بأنفسهم بعد ثبوت نكوصهم عن الوفاء في ساحة العطاء والتضحية عبر أبواب مشرعة لهم كثيرة أهمها باب الأخوة والزمالة والتواد والتكاتف والتعاون وقل ما شئت من هذه المحامد التي تبنى في أغلب التعاملات الواضحة بين كثير من الأخلاء والأصفياء ..
لكن وبمجرد أن حدث انعطاف بسيط في تلك العلاقات السابقة اقاموا الدنيا ولم يقعدوها يكيدون كيدا عسى ولعل ان تصيب محاولاتهم مقتل ليعلنوا بينهم وأنفسهم أنهم قد حققوا شيء من المبتغى والله المستعان ..
يضيف صديقي أنه محتار ما بين المكاشفة التي قد تكون مخجلة بينهم .. وبين ترك الأمور تسير على عواهنها حتى يخجلوا من تلك المحاولات الرخيصة التي لن يجنون من ورائها سوى التعب وسقوط الأقنعة التي قد تكشف ما هو أنكى وأبكى ..
أجبته لو كنت مكانك لما جازيتهم بالمثل .. تناسيت كل إسائة لي منهم وعملت برأيك الثاني فيما قلت سابقا .. بل وأكدت له أن ذلك من شيم الأوفياء عملا بقول الشاعر ..
وصمتُ عمدأً عن إساءة صاحبي
لكنني في داخلي اتألمٌ
الزمتُ نفسي بالتغافُل دائما
ردّ الإسائة بالإسائة يهدِم
ما كان حب الإنتقام طريقتي
كانت ردودي با للّتي هي أكرمُ
ودعني وهو يضرب بكف على كف بين مقتنع ومحتار والى الله المشتكى .. وهذا بحق مايؤسف له أن وصل ببعضنا الحال الى محاولة ارضاء هوى نفسه الأمارة بالسوء رغم ثورة الثقافات الدينية والاخلاقية وغيرها مما يوجب علينا أن لا نجازي الحسنة بالسيئة .. نسأل الله صلاح ذواتنا بما يرضيه عنا ويترك فيمن جمعتنا بهم ظروف معينة قصر زمنها او طال الأثر الحسن والذكرى الطيبة .. والى لقاء بكم قريب دمتم جميعا في كنف الباري ..

