منوعات

عيب تشرب من دلاله وتحكي به”.. أبيات تهز منصات التواصل وتُعيد إحياء شيم المجالس

“الكاتب: إبراهيم سليمان الأفنس – طبرجل

في منصات التواصل الاجتماعي لا يصح في النهاية إلا الصحيح، ولا يخلد في ذاكرة الناس إلا الكلام الذي يمس قيمهم وأصالتهم. هذا تماماً ما حدث مع مقطع فيديو عفوي حظي بنشر واسع وإعجاب وتأييد كبيرين من النخب والمتابعين، والذي وثّقه المبدع ثامر بن مفضي العليان المفالحة في لقاء سريع مع الشاعر عودة رحيل الميس الشراري، وتصوير نادر السمل.

لم يكن اللقاء بحاجة إلى استوديو ضخم أو تحضيرات مسبقة، بل كانت العفوية بوابته إلى قلوب الجماهير، حيث وجّه الشاعر رسالة أدبية واجتماعية لاذعة تختزل واحدة من أسمى شيم العرب في نقد خصلة ذم مجالس الكرم، قائلاً:

لا تذم الرجل والقاك بمحله
عيب تشرب من دلاله وتحكي به
بيتك المهجور حنا ما ندله
وبيته مشرع للأجناب وصحيبه

وتأتي هذه الأبيات لتضع النقاط على الحروف في زمن يحتاج فيه المجتمع إلى إعادة التذكير بمواثيق المجالس والقهوة. فالشاعر هنا لم يمدح الكرم لمجرد البذخ، بل ربطه بالوفاء والعز، مؤكداً أن من يرتاد مجالس الرجال ويشرب من دلالهم ثم يلتفت لينتقد صاحبه أو يغتابه، إنما يرتكب عيباً جسيماً تأباه المروءة.

وفي الشطر الثاني، يوازن بين البيت المشرع الذي يستقبل به الأجنبي والصاحب، وبين البيوت المهجورة من الضيوف، في إشارة ذكية إلى أن مكانة الرجل تُقاس بمدى كرمه وانفتاح مجلسه للناس واستقباله لهم، وليس بحديثه وانتقاده للآخرين.

لقد نجح هذا المقطع العفوي في تقديم درس أدبي بليغ يعكس أصالة الهوية وثبات القيم في مجتمعنا، ليثبت أن الشعر الحقي هو الذي يظل عهداً للقيم، ولساناً ناطقاً بالحق والمروءة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى