كتاب الرأي

اعتداءٌ جبان… ووطنٌ لا ينكسر

بقلم الكاتبة مريم ناصر

ليست المرة الأولى التي تواجه فيها الإمارات اختبارًا صعبًا، لكنها في كل مرة تثبت أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، بل بما يملكه شعبها ومجتمعها من وعيٍ وصلابة. الاعتداء الإيراني الأخير لم يكن مجرد حادث عابر، بل محاولة جبانة لزعزعة استقرار منطقة اختارت أن تبني مستقبلها بالعمل والعلم والانفتاح. ومع ذلك، كان الرد الإماراتي الحقيقي هو ما ظهر على الأرض: هدوء، ثقة، وإصرار على أن الحياة ستستمر.

الإمارات دولة تأسست على فكرة الاستقرار، وعلى الإيمان بأن التنمية هي الرد الأبلغ على الفوضى. ولذلك لم يكن مفاجئًا أن تتعامل مؤسساتها مع الأزمة بكفاءة ومسؤولية، وأن يبقى الإيقاع العام للحياة مستقرًا، في صورة تعكس قوة الدولة وقدرتها على حماية مكتسباتها. الصلابة هنا لم تكن شعارًا، بل ممارسة يومية ظهرت في كل تفصيل: في سرعة الاستجابة، في وضوح الرسائل، وفي ثقة الناس بأن هذا البلد يعرف كيف يحمي نفسه ويصون أمنه.

لكن الوجه الأجمل في هذه اللحظة كان المجتمع نفسه. فقد أظهر المواطنون والمقيمون على حد سواء مستوى لافتًا من الالتزام والوعي. لم تسد الفوضى، ولم تنتشر الهلع، بل كان هناك إدراك جماعي بأن قوة الإمارات لا تأتي فقط من مؤسساتها، بل من تماسك مجتمعها. هذا الهدوء المسؤول هو أحد أسرار نجاح الإمارات؛ مجتمع يعرف أن الأزمات تُواجه بالعقل، لا بالارتباك.

ولعل أكثر ما يستحق الإشادة هو موقف كثير من المقيمين الذين اختاروا أن ينقلوا الصورة المشرقة لما يحدث. في وقتٍ تميل فيه بعض المنصات إلى تضخيم القلق ونشر الذعر، اختار هؤلاء أن يسلطوا الضوء على الوجه الحقيقي للإمارات: بلد آمن، منظم، وقادر على تجاوز التحديات بثقة. كان ذلك موقفًا نبيلاً يعكس عمق الانتماء الإنساني لهذا المكان، حتى من أولئك الذين لم يولدوا فيه لكنهم اختاروه وطنًا للحياة والعمل.

في المقابل، لا يمكن أن تمر هذه اللحظة دون تذكير صريح بأن هناك من اختاروا الاصطفاف في الجانب الخطأ من التاريخ. فبينما كانت الإمارات تتعرض لاعتداء واضح، خرجت أصوات تبرر هذا العدوان أو تحاول تلطيفه أو تقديمه كأمر مفهوم. هذه المواقف ليست فقط مخيبة للآمال، بل تكشف عن خواء أخلاقي عميق؛ فالتبرير للاعتداء على الدول الآمنة ليس موقفًا سياسيًا بقدر ما هو سقوط في أبسط معايير العدالة.

الإمارات تجاوزت هذه الأزمة كما تجاوزت غيرها، لأنها دولة تعرف طريقها جيدًا. طريقها ليس الضجيج ولا الشعارات، بل العمل والثقة بالمستقبل. وفي كل مرة تُختبر فيها، يثبت شعبها والمقيمون على أرضها أن هذا البلد ليس مجرد مكان، بل فكرة: فكرة الاستقرار في عالمٍ مضطرب، وفكرة أن البناء أقوى دائمًا من الهدم.

وستبقى الإمارات، كما كانت دائمًا، نموذجًا لدولة لا تكسرها التحديات، بل تزيدها صلابة. بلد يرد على الاعتداء بالثبات، وعلى الفوضى بالنظام، وعلى الكراهية بالعمل. وهذا ربما هو الدرس الأهم في كل ما حدث: أن الدول التي تبني الإنسان، تملك دائمًا القدرة على تجاوز العواصف

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى