اللبنانية دينا اسعد ” جدة: أُنشودة العشق التي لا تنتهي “

عبدالله الينبعاوي _جدة
في حوار خاص، تنسج السيدة دينا أسعد، التي أمضت أكثر من 45 عامًا في قنصلية لبنان في جدة، خيوطًا من الذكريات والنجاحات، تاركةً بصمةً لا تمحى في قلب المدينة التي أحبتها. بدأت رحلتها المهنية كمترجمة في إحدى وكالات الساعات الشهيرة في جدة، قبل أن تنتقل إلى العمل في 3 سفارات، حتى تلقت دعوة من سعادة سفير لبنان السابق لدى المملكة العربية السعودية، ظافر الحسن – أطال الله بقاءه -، (الذي اضطلع بمهام ديبلوماسية رفيعة في المملكة بين عامي 1978 و1990)، وأصرّ على انضمامها إلى السفارة اللبنانية في عام 1984، حيث أبلغها بأن ذلك “واجبها الوطني”.
تقول دينا، التي تدرجت في مناصب عديدة حتى تقاعدت في 2024، إنها كانت تتمتع بمهارات فريدة، حيث أشاد بها أحد رجال الدبلوماسية قائلاً لها: “أنتِ امرأة، لكنك تفكرين كرجل”.
تتحدث عن حياتها الشخصية، فهي أم لخمسة أبناء، تقول: رغم أني أم عاملة، إلا أني كنت حريصة على واجباتي العائلية، وتنصح كل أم عاملة بترتيب الأولويات (المنزل والعمل) وإنجاز المهام بكفاءة والالتزام التام تجاه مسؤولياتها المهنية والأسريّة.
من أبنائها المهندس المقيم حاليًا في الرياض، والمحامي والإعلامي، وابنة وحيدة، حرصت على أن تزرع في قلبها بذور المساواة، فلم تفرّق بينها وبين إخوتها الذكور في المعاملة. أما ابنها الأكبر، فهو مقيم حاليًا في كندا، وقد أهداها حفيدين جميلين، وسام في السادسة عشرة، ودينا في الرابعة عشرة من عمرها.
تروي دينا كيف أن زوجها وأب أبنائها كان زميلها في العمل، دون أن يؤثر ذلك على علاقتهما في العمل أو المنزل، بل إن أحد زملائهما اندهش عندما علم أنه زوجها بالصدفة، لشدة تعامله الرسمي والوقور معه في العمل.
تتحدث السيدة دينا عن مدينة جدة بكل حب وشغف، تقول: تجمع جدة بين الحياة العصرية والأصالة في تاريخها العريق، وهي بوتقة تنصهر فيها الثقافات كونها بوابة للحرمين، وهي شاهد حي على تغير ملامح المدينة خلال العقود المختلفة. وتعتبر جدة امتدادًا لذاتها، حيث تعرف تفاصيلها الدقيقة، تقول: “أمتلك عينين ترى الماضي والحاضر في آن واحد، أصبحت جدة جزءًا من روحي، لا أراها مجرد مكان، بل كيانًا حيًا ممتلئًا بالذكريات”. ودائمًا تعطيني شعورًا بالامان والالفة لايمكن تعويضه خارجها .
تتطلع دينا إلى مستقبل جديد، بعد أن أغلقت صفحةً من مسيرتها في الشأن الدبلوماسي والعام ، تتجه دينا نحو أفقٍ جديد، حيث تقوم بتأسيس كيانٍ إبداعي يكرّس جهودها لمساعدة الناس.
بعد 45 عامًا من الخبرة، تودّ أن تصبح مدربة حياة (Life Coach)، لتكون عونًا للأفراد في رحلتهم نحو تحقيق الذات وتحسين جودة الحياة. تقول: “أستطيع أن ألعب دورًا في تحفيز، توجيه، وطرح أسئلة عميقة لاستكشاف القدرات الكامنة وتحقيق الأهداف”.
وفي ختام حديثها، تعبر دينا عن حبها لجدة، قائلة: “جدة هي الحنين الذي لا ينتهي، وهي العشق الذي لا يموت”.

