حروف مبعثرة ..!!
هذه المرة جاء صاحبي وكأنه يحمل صيدا ثمنيا .. سألني بعد السلام ، ماذا تعني لك المدنية والتحضر وهل لها تأثير على سلوكك في حياتك اليومية .. بل هل حاولت تقوم بتطبيق بعض العادات التي لا تتفق مع فطرتك ومبادئك التي ربيّت عليها ..
اجبته لكل شخص رؤيته ونهجه قد اختلف او اتفق معك أو غيرك في كثير ..
وغيرنا مثلنا ..
لكن لدي سؤال على سؤالك ما هو الدافع والمغزى وراء سؤالك هذا .
أكمل يا اخي اذا كانت المدنية والتحضر تعني انسلاخ القيم والمفاهيم والنهج الرباني فلا بارك الله فيها ..
تربت يدى من بها يعمل ومن لها يعشق ولمفاهيمها يطبق ..
واردف المخجل أن ترى مثلما رأيت في احد المطاعم الفارهة من بعض الجاليات العربية بل من أقحاح البدو ساعدتهم الظروف وجدوا في المدنية طريق اعمى فمشوه ولم يدركو نتاج تصرفاتهم .. فأصبحو كحاطب الليل لا يفرق بين الحنش والعصى ..
رأيت منهم ما أبهرني وجعلني في حيرة عندما دخلوا ..
بمجرد ان وضعت نعائم الله أمامهم طلبوا قلفزات شفافه لكي يستطيعوا أن يتناولوا وجبتهم ..
ظننت أنني لا أرى بوضوح واذا بالأمر فعلا حقيقه .
لقد تناولوا طعامهم وكفوفهم داخل تلك الأكياس البلاستيكية الشفافة .. اما العجب فقد كانوا جميعا على هذه الطريقة التي لازلت حائرا في تفسيرها . حامدا الله الذي عافانا مما إبتلاهم والا فكيف تكون تلك الاكياس التي حبسوا بها كفوفهم انقى وأحوط واصح لهم في تناول الطعام
طريقة ونهج لأول مرة مثلي يراه خاصة وأن اعتيادي للمطاعم بكافة فئاتها ومقاماتها يكاد يكون معدوم جدا .. تعجبت لها وزاد فضولي سؤالي نادل المكان لماذا طلبوا منك أكياس بلاستيكية ..
أحاب لماذا هل هي المرة الأولى التي ترى فيها هذه الطريقة ..
قلت نعم .. فرد عليّ لا لا كثير من الناس يقومون بمثل هذه الفعلة ولا يهنأ لهم تناول وجبتهم إلا كما رأيت ..
امام هذا المشهد رغبت ان اسألك الى اين نحن سائرون .. ذكّرته بالحديث النبوي ما معناه … لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه .. معترفا له أن هذه احدى الصور المؤلمة التي نراها بكل أسف وغيرها كثير وكثير مما يعتبره الناهجون ترفا إحتماعيا متطورا .. بينما القريبون لواقع الحياة يرونه خروجا عن المألوف مقززا لا نملك أمام كل ذلك الا ان ندع الله السلامة والعافية .. وصدق من قال عش دهرا ترى عجبا .. وسامحونا.

