حروف مبعثرة …

هذه المرة تطرق صاحبي لموضوع من وجهة نظرة يحمل من الأهمية القصوى ما يوجب طرحه خاصة وأن فطرة الإنسان أن يولي حب نفسه على حب غيره .. فطرة اودعها الله في خلقه … لكنه إختص البعض بحب التضحية من أجل الآخرين انطلاقا من ثوابت واسس كثيرة معروفة لدينا جميعا من أنبلها الحرص على تقديم الأفضل والأميز المشاركة الفاعلة في المجتمع المحيط ليبقى اثر ذلك العمل واضحا جليا للجميع .. وعلى ذلك لك أن تقيس أن الصنف من ( تجار الشيم والوفاء ) ندر في هذا الوقت الذي طغت فيه المصالح على الكل والكليل وبات كل منا يحسب مقدار الخطوة وماهي الآثار المترتبة عليها – إلا من رحم الله –
أضاف صاحبي في حديثه معي .. التضحية في أي مجال ساقك القدر اليه ليست خسارة من أجل الآخرين لكنها استثمار حقيقي ( لقيمتك أنت) بين من حولك سواء في أهلك ربعك عشيرتك مجتمعك محيط عملك .. وقل ما شئت حول هذا المفهوم .. وهناك وجوه كثيرة لاتعد ولا تحصى لهذا العمل النبيل ولولا التضحية ما قامت الأمم ولا سادت المجتمعات ولا رقت العلوم ولا تميز البعض وسقط البعض ممن ساقتهم قناعاتهم وراء أفكار كبلتهم فأصبحو ( عالة حتى على أنفسهم ) والى الله المشتكى ..
رغم كل ذلك فالتضحية لا تعني أن يلغي الإنسان نفسه وشئونه الخاصة واهتماماته .. إنما تكون بوعي وتقنين تامين يضمن ديمومة الاستمرارية والفائدة لنفسه ومن حوله .. واستطرد قائلا – ثق أن من لم يستطع مساعدة نفسه لن يتمكن من تحقيق المبتغى .. وما أجمل التضحيات التي حفظت مقامات أصحابها ورفعتهم في مكان عال يتمنى غيرهم الوصول اليه ..
ولمقام التضحيات والمبادرات والمساهمات والمشاركات الفاعلة استشهادات كثيرة في بطون الكتب تناولها بإسهاب الكتاب والرواة والشعراء ومنهم المتنبي الذي قال فيها :-
على قدر اهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
هذا ما أتحفني به صاحبي في هذه العجالة الى لقاء بكم جميعا .. دمتم في كنف الباري ..

