كتاب الرأي

الحقيقة لا تُرضي الجميع

بقلم : نافل حامد الشراري _الجوف

الحقيقة قيمة عظيمة، لكنها في كثير من الأحيان لا تُرضي الجميع. فقول الصدق يتطلب شجاعة وصدقًا مع النفس قبل الآخرين، لكن الواقع يكشف أن البعض يتحدث عن الحقيقة ما دامت لا تمسّه ولا تمس قبيلته أو جماعته. فإذا لامست مصالحه أو مكانته، تغيّر الموقف، وبدأ التبرير والإنكار وربما التعصب.

العنصرية القبلية من أبرز المشكلات التي ما زالت تظهر في بعض المجتمعات. فهي تجعل الإنسان ينظر إلى الأمور بميزان الانتماء لا بميزان العدل. فبدل أن يُقاس الحق بالحق، يُقاس بمن قاله أو بمن يخصّه الأمر. وهنا تضيع الحقيقة بين التعصب والمجاملة، ويصبح الدفاع عن الخطأ نوعًا من الولاء الأعمى.

إن القبيلة في أصلها رابطة اجتماعية وتاريخية نعتز بها ونتفاخر بها ، لكنها لا ينبغي أن تكون سببًا في تفضيل الباطل على الحق، أو في إنكار الحقيقة إذا كانت لا تخدم مصالحنا. فالقيم الحقيقية تقوم على العدل والإنصاف، لا على الانتماءات الضيقة.

الشخص القوي هو الذي يقدّم الحقيقة والعدل على كل اعتبار، ويملك الشخص الشجاعة ليقول الصواب حتى لو كان على نفسه أو أقرب الناس إليه . فالحقيقة قد تكون مُرّة أحيانًا، لكنها الطريق الوحيد للإصلاح وبناء مجتمع يسوده الاحترام والإنصاف.

وفي النهاية، يبقى السؤال الحقيقي:
هل نحن مع الحقيقة لأنها حق، أم لأنّها فقط توافق أهواءنا

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى