كتاب الرأي

محمد بن سلمان… درع الخليج وثبات الموقف في وجه العواصف.

بقلم- ناصرمضحي الحربيصحيفة وقع الحدث

في لحظات التحوّلات الكبرى، حين تتلبّد السماء بغيوم القلق وتشتدّ التحديات على أمن الأوطان واستقرار الشعوب، تتقدّم القيادات التاريخية لتكتب فصولاً جديدة من المسؤولية والشجاعة.
وفي هذه اللحظات التي تضع فيها الجغرافيا السياسية ثقلها على كاهل المنطقة، تبرز قيادة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان كمنارة لا تخطئها العين، تجسّد عقيدة سياسية سعودية راسخة مفادها أن أمن الخليج وحدة لا تتجزأ، وأن استقرار الأشقاء خط أحمر لا يقبل المساومة.

لم تكن اتصالات سموه بقادة دول مجلس التعاون مجرد تحرك دبلوماسي عابر، بل جاءت في توقيت دقيق يحمل رسائل سياسية واضحة في ظل الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف زعزعة استقرار المنطقة.
برز الموقف السعودي حازماً لا لبس فيه، مؤكداً تضامن المملكة الكامل وتسخير كافة إمكاناتها دعماً للأشقاء وترسيخاً لأمن الخليج.
وحين تتحدث الرياض عن تسخير الإمكانات، فإنها تعني ثقلاً سياسياً وعمقاً اقتصادياً وقدرات عسكرية متطورة توضع جميعها في خدمة الاستقرار، انطلاقاً من مسؤولية تاريخية وأخلاقية.

في الليالي المعتمة، وفي الأيام الأكثر شدة، تظهر المعادن الحقيقية، يُعرف الوفي من المتلوّن، والصديق الصادق من المتفرّج.
والمملكة العربية السعودية أثبتت عبر تاريخها الحديث أنها الدولة التي لا تتخلى عن أشقائها، ولا تساوم على أمنهم، ولا تضع حسابات الربح والخسارة فوق واجب الأخوّة والمصير المشترك.
هذه الثباتية ليست انفعالاً ظرفياً، بل امتداد لنهج راسخ منذ عهد الملك المؤسس، وصولاً إلى هذا العهد الذي يعيد رسم ملامح المنطقة بثقة واقتدار.

إن ما يقوده سمو ولي العهد اليوم يتجاوز الإطار التقليدي لمفهوم الأمن، فالأمن لم يعد عسكرياً فحسب، بل أصبح منظومة شاملة تشمل الاقتصاد والطاقة والغذاء والفضاء السيبراني.
ومن هنا تتكامل الجهود السياسية والعسكرية مع مشروع وطني طموح يتمثل في رؤية 2030، التي أدركت أن الازدهار الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق في بيئة مضطربة، وأن التنمية تحتاج إلى درع يحميها، وردع يثبت أركانها، ووحدة صف خليجي تُفشل كل محاولات العبث.

وفي مقابل نهج الاستقرار الذي تنتهجه المملكة، يبرز سلوك النظام في إيران القائم على سياسة حافة الهاوية وإثارة القلاقل عبر أدواته ووكلائه.
الفارق بين النهجين واضح: هناك من يزرع الفوضى، وهناك من يبني الأمل، هناك من يراهن على الانقسام، وهناك من يؤمن بأن وحدة الصف الخليجي هي صمام الأمان الأول.
وقد أدركت القيادة السعودية أن أي مساس بدولة خليجية هو مساس بالجميع، وأن التضامن ليس بياناً إعلامياً بل التزام عملي واستعداد دائم.

ومن أهم ما يميز الموقف السعودي اتزانه ووضوحه؛ فالمملكة لا تنجرف خلف الاستفزاز ولا تتعامل بردود فعل عاطفية، بل تبني مواقفها على قراءة دقيقة للواقعين الإقليمي والدولي.
تعرف وزنها وتأثيرها، وتعي أن استقرار الخليج ليس شأناً محلياً، بل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.
ولذلك فإن رسالتها في هذه المرحلة ليست موجهة للداخل الخليجي فحسب، بل للعالم أجمع: أن المنطقة لديها قيادة تتحمّل مسؤولياتها كاملة، وأن أمنها لن يكون ساحة مفتوحة للمغامرات.

لقد رسّخ سمو ولي العهد معادلة الردع المتزن؛ قوة تحمي، ودبلوماسية تبني، وخطاب يدعو إلى السلام دون أن يتهاون في حماية السيادة.
المملكة لا تداهن ولا تغيّر لغتها بتغيّر المصالح، بل تنطلق من واجب العروبة، ومن التزام أخلاقي بنصرة الشقيق وردع المعتدي، ومن إيمان عميق بأن الخليج جسد واحد، وأن قلبه النابض في الرياض لن يسمح بتهديد أي جزء منه.

وفي زمن تتغير فيه التحالفات وتتشابك المصالح، يبقى الثابت أن المملكة اختارت أن تكون ركيزة استقرار لا طرفاً في الفوضى، وجسراً للتفاهم لا وقوداً للصراعات، ودرعاً للخليج لا متفرجاً على أزماته، وهكذا تُصنع الأدوار الكبرى، وهكذا تُختبر الدول في الشدائد.
والمملكة – بقيادتها الطموحة، تؤكد مرة بعد أخرى أنها على قدر المسؤولية، وأن أمن الخليج خط أحمر، وأن الوفاء الذي تعلنه قولاً تترجمه فعلاً، وأن المعدن السعودي لا يزيده الضغط إلا صلابة وتألقاً

وستظل المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، هي الحصن المنيع والجار الوفي.
هي التي تظهر في الأزمات لتثبت أن “المعدن السعودي” لا يزيده الضغط إلا صلابة وتألقاً، وإن جهود الأمير محمد بن سلمان اليوم هي صمام الأمان لمستقبل الأجيال الخليجية، ورسالة واضحة للعالم أجمع: الخليج جسد واحد، وقلبه ينبض في الرياض

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى