جمعية الطائف الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة تنظم ورشة «فن الإتيكيت»

في إطار جهودها المتواصلة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتنمية مهاراتهم الحياتية والاجتماعية، نظّمت جمعية الطائف الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة ورشة عمل نوعية بعنوان «فن الإتيكيت»، بالشراكة مع شركة صروح العلم والتربية، وبرعاية كريمة من مركز نبع القدرات للرعاية النهارية، وذلك ضمن مبادرات الجمعية الهادفة إلى الارتقاء بجودة حياة المستفيدين والمستفيدات، وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
وقدّمت الورشة سعادة الدكتورة علياء حلوى، الخبيرة في فنون الإتيكيت والبروتوكول، بحضور سعادة الدكتورة سميرة كردي، ومشاركة عدد من عضوات الجمعية ومستفيداتها، في لقاء جمع بين المعرفة والتطبيق، واتسم بالتفاعل الإيجابي وتبادل الخبرات والتجارب.
واستهلت الدكتورة علياء حلوى الورشة بكلمة رحبت خلالها بالحاضرات، معربة عن سعادتها بالمشاركة في هذا اللقاء المجتمعي، ومؤكدة أن فن الإتيكيت لا يقتصر على المظاهر الرسمية وقواعد المجاملة، بل يمثل ثقافة إنسانية متكاملة تقوم على احترام الذات والآخرين، وحسن التعامل، والقدرة على التواصل بثقة ولباقة، بما يعكس رقي الشخصية ووعيها الاجتماعي.
وأوضحت أن الإتيكيت الحقيقي يبدأ من الكلمة الطيبة، وحسن الإصغاء، وتقدير مشاعر الآخرين، واحترام الاختلاف، مشيرة إلى أن هذه المهارات تشكل أساسًا لبناء علاقات إنسانية ناجحة، وتعزز حضور الفرد وقدرته على التعامل الإيجابي مع مختلف المواقف الحياتية.
وتناولت الورشة مجموعة من المحاور المهمة، شملت مفهوم الإتيكيت وأثره في بناء الشخصية وتكوين الانطباع الأول، وآداب الحديث والحوار، وفن الإصغاء والتواصل المؤثر، ولغة الجسد ودورها في التعبير عن الثقة والاحترام، إلى جانب أصول الاستقبال والضيافة، وآداب المناسبات الاجتماعية، والذوق العام، ومهارات التعامل الراقي في البيئات الاجتماعية والمهنية.
وتميزت الورشة بطابعها التفاعلي، حيث تضمنت تطبيقات عملية ونماذج واقعية ومواقف تمثيلية أتاحت للمشاركات ممارسة المهارات المكتسبة، ومناقشة المواقف اليومية، والتعرف على الأساليب المناسبة للتعامل معها بثقة ووعي.
وشهد اللقاء تفاعلًا مميزًا من مستفيدات الجمعية، اللاتي أثرين محاور الورشة بمداخلاتهن وأفكارهن وتجاربهن الشخصية، وقدمن نماذج إيجابية تعكس وعيهن وحرصهن على تطوير مهاراتهن الاجتماعية. وأسهمت هذه المشاركات في إثراء النقاش وإضفاء بعد إنساني على البرنامج، مؤكدة أهمية إتاحة الفرص للأشخاص ذوي الإعاقة للتعبير عن قدراتهم ومواهبهم، وتعزيز حضورهم بوصفهم شركاء فاعلين في المجتمع.
من جانبها، أكدت سعادة الدكتورة سميرة كردي أهمية البرامج التدريبية التي تعنى ببناء الشخصية وتنمية المهارات الحياتية، مشيرة إلى أن تعزيز الثقة بالنفس وإتقان مهارات التواصل والتعامل مع الآخرين يمثلان جانبًا أساسيًا من جوانب التمكين الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأشادت بما أظهرته المستفيدات من تفاعل واهتمام ومشاركة فاعلة، مؤكدة أن هذه البرامج تسهم في اكتشاف القدرات وتنميتها، وتفتح آفاقًا أوسع أمام المستفيدات للمشاركة الاجتماعية والتعبير عن الذات بثقة واستقلالية.
وثمّنت الدكتورة سميرة كردي الشراكة المتميزة مع شركة صروح العلم والتربية، معربة عن شكرها وتقديرها لما قدمته من تعاون وجهود أسهمت في إنجاح الورشة، ومؤكدة أن التكامل بين المؤسسات التعليمية والقطاع غير الربحي يمثل ركيزة مهمة لتطوير المبادرات المجتمعية وتوسيع أثرها، وتحويل الخبرات والمعارف إلى برامج عملية تعود بالنفع على المستفيدين والمجتمع.
كما أعربت عن بالغ تقديرها لمركز نبع القدرات للرعاية النهارية على رعايته الكريمة ودعمه لهذه المبادرة، مشيدة بدوره في تعزيز المسؤولية المجتمعية ومساندة البرامج التي تستهدف تنمية قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة والارتقاء بجودة حياتهم.
وأكدت أن هذه الرعاية تعكس رسالة المركز الإنسانية ورؤيته القائمة على الاستثمار في الإنسان، والإيمان بقدراته، وتهيئة الفرص التي تساعده على التعلم والنمو وتحقيق ذاته، مشيرة إلى أن مركز نبع القدرات يقدم نموذجًا للتكامل بين الرعاية والتأهيل والمشاركة المجتمعية، ويجسد مفهوم العطاء الذي يتجاوز حدود الخدمة إلى صناعة أثر إنساني مستدام.
وفي ختام الورشة، أعربت الدكتورة علياء حلوى عن خالص شكرها واعتزازها بجمعية الطائف الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة على حسن التنظيم وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مشيدة بالمستوى المتميز من التفاعل الذي أظهرته العضوات والمستفيدات، وما قدمنه من مشاركات وتجارب أثرت اللقاء وأسهمت في تحقيق أهدافه.
كما أثنت على جهود شركة صروح العلم والتربية ومركز نبع القدرات للرعاية النهارية، مؤكدة أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تجمع بين المعرفة والتطبيق، وتسهم في تعزيز ثقافة الاحترام والتواصل الإيجابي وتنمية المهارات الشخصية.
من جهته، أكد سعادة الدكتور سعيد علي الزهراني، رئيس مجلس إدارة جمعية الطائف الخيرية لذوي الاحتياجات الخاصة، أن الجمعية تواصل تنفيذ برامجها ومبادراتها النوعية وفق رؤية مؤسسية تضع تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتنمية قدراتهم وتعزيز استقلاليتهم في مقدمة أولوياتها، مشيرًا إلى أن الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والنفسية والثقافية لا يقل أهمية عن الخدمات التأهيلية والتعليمية، بل يمثل امتدادًا لها وعنصرًا أساسيًا في تحقيق جودة الحياة.
وأوضح أن ورشة «فن الإتيكيت» تجسد توجه الجمعية نحو تقديم برامج متكاملة تسهم في بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس وتنمية مهارات التواصل، بما يتيح للمستفيدين والمستفيدات فرصًا أوسع للتفاعل والمشاركة المجتمعية.
وأضاف أن الجمعية تؤمن بأن الأشخاص ذوي الإعاقة يمتلكون طاقات وقدرات واعدة، وأن الاستثمار الحقيقي يكمن في اكتشاف هذه الإمكانات وتنميتها، وتوفير البيئة الداعمة التي تمنحهم الفرصة لإبراز مواهبهم وتحقيق تطلعاتهم.
وأشار الدكتور الزهراني إلى أن الشراكات المجتمعية تمثل أحد المرتكزات الأساسية في تطوير العمل غير الربحي وتعظيم أثره، مؤكدًا حرص الجمعية على توسيع تعاونها مع المؤسسات التعليمية والتأهيلية والقطاع الخاص، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز جودة الحياة وبناء مجتمع حيوي وشامل.
وقدم الدكتور الزهراني شكره وتقديره لشركة صروح العلم والتربية على شراكتها البنّاءة، ولمركز نبع القدرات للرعاية النهارية على رعايته الكريمة ودعمه المتواصل للمبادرات الإنسانية والمجتمعية، كما ثمّن جهود الدكتورة علياء حلوى في تقديم الورشة، والدكتورة سميرة كردي في دعم البرنامج، وجميع القائمات على تنظيمه وإنجاحه.



