شخصية في المجتمع

*حسن بن غالب فقيه رحمه الله ..* *آخر الخُطى كانت رحمة ..*

ليس كلُّ رحيلٍ غيابًا ؛ فبعض الراحلين يتركون في القلوب حضورًا لا يغيّبه الموت ، وأثرًا طيبًا لا تطويه الأيام .

رحل حسن بن غالب فقيه – رحمه الله – ذلك الشاب النبيل الذي عُرف بطيب الخُلق ، وهدوء السمت ، وابتسامةٍ لا تكاد تفارق محيّاه ؛ يستقبلك بها ، فتشعر أنك أمام قلبٍ ألف البشاشة ، وروحٍ اعتادت أن تمنح الآخرين شيئًا من طمأنينتها وجمالها .

ولعلّ أشدَّ ما يُوجع القلب في رحيله فَقدُه في ريعان شبابه ، وأجمل ما يبعث العزاء في النفس أن تكون آخر محطاته في الدنيا وهو يؤدي رسالة الرحمة ؛ يخدم المرضى والمسنين ، ويخفف عنهم الألم ، ويؤنس وحشتهم ، ويؤدي واجبه الديني والإنساني والمهني تجاههم .

ذهب إليهم مُحسنًا ، ولم يكن يعلم أن تلك الخطوات ستكون آخر عهده بهم ، وأن الابتسامة التي ألفتها الوجوه ستغدو ذكرى تستدرّ الدمع ، وأن اليد التي امتدت إليهم بالعطاء ستغيب عن أعين محبيها .

ما أكرمها من خاتمةٍ أن تكون موصولةً بالخير ؛ أن يمضي الإنسان وهو في ميدان الخدمة ، يؤدي أمانته ، ويواسي عباد الله .
ولا نزكّي على الله أحدًا ، ولكننا نحسن الظن بربٍّ كريم ، ونرجو أن يجعل له من كل إحسانٍ أجراً ، ومن كل نفسٍ أسعدها نصيبًا من رحمته ورضوانه .

لقد رحل حسن ، وبقيت سيرته تقول إن قيمة الإنسان ليست فيما يجمعه من متاع الدنيا ، بل فيما يتركه من أثر طيب ، وما يزرعه في القلوب من محبة ، وما يقدمه للناس من خير .
يقول النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ” أحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفَعُهم للناسِ ”

ولأهله وذويه ومحبيه نقول: إن الفقد موجع ، وإن الدمع لا ينافي الصبر ، وإن عزاءنا في حسن أن نذكره بالخير ، ونكثر له من الدعاء ، ونستودعه رحمة الله ، ونرجو له ما عنده من فضلٍ وكرم .

اللهم ارحم حسن بن غالب فقيه ، واغفر له ، وأكرم نزله ، ووسّع مدخله ، وارفع درجته في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ، واجعل ما قدّمه من خدمةٍ وإحسانٍ في موازين حسناته ، واجبر قلوب أهله وذويه ، وألهمهم الصبر والسلوان .

رحم الله حسنًا ؛ عاش طيب الأثر ، ورحل وهو يحمل رسالة الرحمة ، وبقيت ابتسامته شاهدًا على جمال روحه ، وذكراه دعاءً لا ينقطع .

( إنا لله وإنا إليه راجعون )

✍🏻 : خاله
إسماعيل محمد فقيه

شاركنا رأيك ✍️ هل تتفق مع ما ورد في الموضوع؟ ننتظر تعليقك ورأيك بكل صراحة.. فصوتك يهمنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى