كتاب الرأي

حروف مبعثرة …

 صاحبي العزيز .. يسألني .. كيف ترى شعور المارين بأبواب الذكريات وكيف لك أن تتوقع حكاياتهم القديمة .. تفاصيلها احداثها .. ملامحها .. صورها ..

وإن صادف ذلك في وقت من الأوقات معك ما هو تفسيرك لتلك اللحظة التي تعصف بمشاعرك تسافر بتخيلاتك الى عالم بعيد .. يمتد زمنه بقوة الاستذكار ورغبة الإستزاده في استعراض ما قد عفى عليه الزمن ..

بل هل تتوقع أن دفء تلك الأيام لايزال نديا مشبعا بالفرح والسعادة مثلما كان وقتها وليد لحظته وساعته .. يسترسل في كلامه وهو ينظر للأفق البعيد بالقول ..

كانت لي لحظة مررت فيها دون ترتيب ولا ميعاد على اعتاب الذكريات بباب كان لي فيه حكايات هي جزء من عمري الطفولي البريء الذي ما إن رأيت تلك العتبات حتى جثيت على اول واحدة منها مستلهما تلك الأيام .. نسيت من أكون ولما انقادت خطاي سريعا .. عشت اللحظة في استعراض شريط حياة كان صافيا نقيا .. حاكته الأقدار بكل برائة وسهولة دون تعقيدات او نظريات او افتراضات او حتى تحفظات بما قد يكون .. وكيف اصبح وكان ، وقتها كانت الفطرة والبساطة والحياة الهادئة هي الثوب القشيب الذي يلف رداء ليالي وأيام تلك الحقبة يعطرها صفاء النفوس وصدق التعامل وصفاء النوايا ..

ثم نظر الى الأرض وهو يسرد ما جعله يبوح لي بإستمتاع يخصه ( هو ) وبإحدى يديه عودا سواك يخط به بين حبات الرمل امام اقدامه في محيط مجلسنا .. ثم يقول .. لعل الأمس لازال هناك ولعل شيئا من دفء الأيام لم يرحل ..

سألته كيف عرفت .. أجاب وهو يبتسم في وجهي .. مثلي ممن عاشوا تلك اللحظات هم من يحسون بهذه المشاعر والأحاسيس .. أنت وغيرك لا تربطهم وشائج ذكريات لا بالمكان ولا بالزمان فكيف لك أن تعرف .. احترمت تفسيره وهو محق فيما قال ..

توقعت أن حديثه قد أنتهى إلا وإذ به يقول .. مددت يدي أطرق ذلك الباب الذي اعتلى عتبات المكان وقد نسيت ان تعاقب سنين الذكريات زاده بأسا على بأس وقوة على قوة فكثير من أبواب ذلك الزمان المنسي لا تفتح بقوة الطرق .. كذلك بعض الحنين مهما أشتد وعاش ردحا من الدهر لن يعيد ما أخذته الأيام من العمر الآفل الى زوال  لكنني أذكر بيقين تام أنني تركت شيئا من الحنين المؤلم المفرح معا على عتبات ذلك الباب الذي عصى على فتحه ..

ثم استقام ، اخذ نفسا عميقا شعرت فيه أن رئتيه ستخرج من بين أضلعه وقال .. احمل قلبا لم يتعلم كيف ينسى مثل بعض الذين نراهم لا تؤثر فيهم مثل هذه الصور التي تمر بين وقت وحين في حياتهم .. وأعلم أن بعض المواقف والذكريات تنتهي لكنها في القلوب الوفية لا تنتهي ولا تنسى .. أيا كانت اثارها ولا أعلم هل هذا طبع ام وفاء ام تقدير لذلك الزمن الصافي في شكله ومضمونه .. أم هي تراكمات جمعتها الأقدار فأصبحت في حياتنا محطة وقوف تلزمنا احترامها وتقديرها خاصة وقد أصبحت الأيام خصما بلا قلب ولا حكم تأخذ منا ما تريد وتترك اثره مبعثرا في دواخلنا .. لا نملك إلا التعامل معه بأحداثه وصوره أيا كان وقعها وأثرها ..

ودعني وهو يهز رأسه يمنة ويسره .. وقد اجتمعت في عينه بعض دموع الوفاء من وجهة نظري لذكريات شكلت في حياته نقطة ( الم ) أو فرح لا أعلم .. لكن قيمتها ثقيلة هي ما جعله يبوح بمكنونها .. لي ولكم معه لقاء أتمنى أن يكون ذي نفع وفائدة دون الم ذكريات ساقتها الأقدار ولفتها السنون .. دمتم في حفظ الباري …

شاركنا رأيك ✍️ هل تتفق مع ما ورد في الموضوع؟ ننتظر تعليقك ورأيك بكل صراحة.. فصوتك يهمنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى