سلامة المرضى… أمانٌ يبدأ بالإنسان

بقلم أ. غميص الظهيري
في السابع عشر من سبتمبر من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي لسلامة المرضى، وهي مناسبة تذكّر بأهمية جعل سلامة الإنسان محورًا أساسيًا في منظومة الرعاية الصحية، وتعزيز الجهود الرامية إلى الحد من الأخطاء والمخاطر التي قد يتعرض لها المرضى أثناء تلقيهم الخدمات الصحية.
ولا تقتصر سلامة المرضى على تجنب الأخطاء الطبية فحسب، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من لحظة استقبال المريض، وتمتد إلى التشخيص والعلاج وصرف الدواء والمتابعة، مرورًا بتوفير بيئة صحية آمنة، وتطبيق الإجراءات والمعايير التي تضمن جودة الرعاية واستمراريتها.
وتأتي هذه المناسبة لتؤكد أن المريض ليس رقمًا في ملف طبي، بل إنسان يستحق الرعاية والاهتمام والاحترام. فالتواصل الواضح بين المريض ومقدمي الرعاية الصحية، والتأكد من المعلومات الطبية والأدوية، والاستماع إلى ملاحظات المرضى وذويهم، جميعها ممارسات تسهم في بناء بيئة صحية أكثر أمانًا وثقة.
كما أن تحقيق سلامة المرضى مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من المنشأة الصحية والعاملين فيها، ولا تنتهي عند المريض وأسرته. فكل طبيب وممرض وصيدلي وفني وإداري يؤدي دورًا مهمًا في هذه المنظومة، وكل إجراء دقيق، وكل معلومة يتم التحقق منها، وكل ملاحظة يتم التعامل معها بجدية، قد تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة إنسان.
وفي المملكة العربية السعودية، تتزايد أهمية هذا المفهوم في ظل ما يشهده القطاع الصحي من تطور مستمر واهتمام بجودة الخدمات الصحية ورفع كفاءتها، بما يعزز تجربة المستفيد ويضع سلامته واحتياجاته في مقدمة الأولويات.
إن سلامة المرضى ليست شعارًا يُرفع في مناسبة عالمية، وإنما ثقافة وممارسة يومية ومسؤولية أخلاقية وإنسانية. وكلما ترسخت هذه الثقافة في المؤسسات الصحية والمجتمع، أصبحت الرعاية الصحية أكثر جودة، وازدادت ثقة المرضى بمقدمي الخدمة.
وفي اليوم العالمي لسلامة المرضى، تتجدد الرسالة: الرعاية الصحية الآمنة حق لكل مريض، وحماية الإنسان مسؤولية الجميع. فسلامة المريض تبدأ باهتمام، وتكبر بتعاون، وتترسخ بثقافة تجعل الوقاية والدقة والرحمة جزءًا أصيلًا من كل رحلة علاجية.



