د. وليد فتيحي: «كل دقيقة حياة».. ونجدد وعدنا لجدة بعد 20 عاماً

حوار – عبدالله الينبعاوي بالتزامن مع افتتاح قسم الطوارئ الموسّع ومركز التميّز لرعاية القلب، يتحدث الدكتور وليد فتيحي، رئيس المركز الطبي الدولي، عن أهمية التوسعة، وما تضيفه للمنظومة الصحية في جدة، إلى جانب مستجدات مشروع مستشفى أبحر، وخطط تطوير المنطقة المحيطة بالمركز، وتجربة المركز في التعليم الطبي.
كيف تصفون أهمية افتتاح قسم الطوارئ الموسّع ومركز التميّز لرعاية القلب للمركز الطبي الدولي ولمدينة جدة؟
يمثل افتتاحهما أكبر توسع يشهده المركز الطبي الدولي منذ افتتاحه عام 2006. قبل عشرين عاماً قطعنا وعداً بالارتقاء بمستوى الرعاية الصحية الخاصة في المملكة، واليوم نجدد هذا الوعد في المكانين اللذين تكون فيهما الدقائق أغلى ما يكون: قسم الطوارئ ووحدة العناية القلبية.
وبالنسبة إلى جدة، تعني هذه التوسعة أكثر من 3 آلاف متر مربع من المساحات الطبية الجديدة، ومدخلاً جديداً للطوارئ من الجهة الشرقية، إضافة إلى مسار قلبي متكامل يتيح للمريض الذي يصل إلى الطوارئ بأعراض قلبية الانتقال إلى مختبر القسطرة دون مغادرة الطابق نفسه.
ما أبرز ما يقدمه قسم الطوارئ الموسّع؟
الهدف الأساسي هو تعزيز السعة وتحسين انسيابية حركة المرضى. تضم المرحلة الأولى من التوسعة 14 غرفة علاج، وثلاث غرف للمسار السريع، وغرفتي فرز، وغرفة إنعاش، وغرفة عزل قائمة، إلى جانب تجديد المساحات القائمة.
وقد صُمم القسم حول رحلة المريض؛ يبدأ بالفرز، ثم المسار السريع أو العلاج، وصولاً إلى الإنعاش عند الحاجة. وهذا يساعد على التعامل مع الحالات المختلفة بكفاءة أكبر.
كما صُمم القسم ليكون جاهزاً لفترات الذروة، فجدة بوابة الحرمين الشريفين، وخدمات الطوارئ يجب أن تكون مستعدة لأيام المدينة العادية ولأيامها الاستثنائية.
ما الذي يميز مركز التميّز لرعاية القلب؟
أرى أن هناك ثلاثة عناصر رئيسية: التكامل، والتقنية، والكفاءات.
يضم مركز القلب 12 غرفة للعناية القلبية، منها غرفتان للعزل، ومختبر قسطرة قلبية ومختبر هجين، وجميعها في الطابق نفسه مع قسم الطوارئ.
في رعاية القلب، الوقت عنصر حاسم، ولذلك صُممت هذه المنظومة لتقليل الزمن بين وصول المريض وبدء التدخل الطبي.
كيف تنعكس رسالة المركز «شفاء الجسد والعقل والروح» على قسم الطوارئ؟
الطوارئ هي اللحظة التي يكون فيها الإنسان في أشد حالات الخوف والقلق. لذلك فإن الرعاية بالنسبة لنا لا تعني البروتوكولات الطبية فقط، بل تعني أيضاً الحفاظ على كرامة المريض.
نحرص على توفير غرف خاصة ومساحات لانتظار العائلات، كما نعمل على تدريب كوادرنا على التعامل مع الإنسان قبل التعامل مع ملفه الطبي.
كيف ينسجم هذا التوسع مع رؤية السعودية 2030؟
رؤية 2030 تعزز دور القطاع الخاص في تقديم الرعاية الصحية ورفع مستوى جودتها، ونحن نرى أن دورنا يتجاوز إضافة مبانٍ أو أسرّة جديدة.
نحن نستثمر في الطاقة الاستيعابية، والرعاية التخصصية، والتعليم الطبي، بما يسهم في توفير رعاية عالمية المستوى لسكان منطقة مكة المكرمة داخل وطنهم.
ماذا عن مستشفى المركز الطبي الدولي الجديد في أبحر؟
مستشفى أبحر مشروع مهم ضمن خطتنا التوسعية. تبلغ مساحة المجمع 20,800 متر مربع في شمال جدة، وسيضم مراكز تخصصية تغطي الرعاية الوقائية والعلاجية والتأهيلية.
ونحن حالياً في مرحلة التصميم النهائية للمشروع.
كما وقعنا اتفاقية تمويل بقيمة مليار ريال مع البنك السعودي الأول للمشروع، وهو ما يدعم الانتقال إلى مراحل التنفيذ.
وماذا عن تطوير المنطقة المحيطة بالمركز الطبي الدولي؟
لدينا تطوير للمنطقة كلها، بما في ذلك الشوارع المحيطة بالمركز الطبي الدولي، من خلال شراكة بيننا وبين أمانة جدة لرفع مستوى الشوارع المحيطة، مع استثمار كبير في تطويرها.
كما نعمل في الجزء الخلفي على إنشاء مبنى ضخم يضم مواقف سيارات تتسع لنحو 500 سيارة، إضافة إلى مكاتب.
وأمام المستشفى لدينا، بإذن الله، كلية طبية، وبالتالي ستكون المنطقة عبارة عن «كامبوس» متكامل، بما يسهم في رفع مستوى المنطقة بالكامل.
لماذا اختار المركز الطبي الدولي الدخول في مجال التعليم الطبي؟
لأن احتياجات القطاع الصحي لا تتعلق بعدد الأسرّة فقط، وإنما بالكفاءات أيضاً.
هذا العام فتحت كلية المركز الطبي الدولي أبوابها بدفعتها التأسيسية في برنامج الطب، وتجاوز القبول هدفنا المستهدف.
ونريد أن نُخرج «الطبيب الحكيم»؛ الطبيب الذي يجمع بين التميز العلمي والمهارة السريرية والحكمة والرحمة والنظرة الشمولية للإنسان جسداً وعقلاً وروحاً.
لدينا خبرة في التعليم والتدريب الطبي تمتد لأكثر من 15 عاماً، كما بدأ المركز برامج الإقامة الطبية منذ عام 2010.
وماذا عن توسع المركز في مكة المكرمة؟
كانت مكة المكرمة أول خطوة لنا خارج حرم جدة. لدينا منشأة متكاملة للعيادات الخارجية ضمن مشروع الراجحي، تضم عيادات في مختلف التخصصات، وجراحة اليوم الواحد، ومركزاً للأشعة ومختبراً، لخدمة سكان العاصمة المقدسة وملايين الزوار الذين يقصدونها.
كلمة أخيرة لأهالي جدة؟
نحن نجدد اليوم الوعد الذي قطعناه قبل عشرين عاماً بأن نواصل الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية، وأن نستثمر في الإنسان والتقنية والتعليم.
وأؤمن أن المنافسة الحقيقية هي مع أنفسنا؛ كيف نقدم رعاية أفضل، وكيف نصل بها إلى عدد أكبر من الناس.
وفي الطوارئ والقلب تحديداً، هناك حقيقة لا تتغير: كل دقيقة حياة.



