كتاب الرأي

حروف مبعثرة ..

هذه المرة قابلت صديقي في احدى المناسبات العائلية المفرحة .. كانت تلك الليلة مفعمة فرحا وابتهاجا بفارس تلك الليلة إلا صاحبي الذي بدت عليه مشاعر المشاركة اليتيمة الخالية من ما يشعر به كل من في ضيافة الداعين .. ولأن بيني وبينه من عرى الود ما يلزم .. سألته ما بك ؟؟؟.. 

حملق في وجهي قليلا ثم رد ببرود وهو يدير وجهه عني ..

لا شيئ وليس المكان المناسب لتسألني ..

اجبته اخترت هذا الجانب المنزوي في هذا المكان الفسيح لأسمع منك ما يفسر هذا الشرود وكأنك لوحدك هنا .. 

أجاب قائلا .. هناك مشاعر في داخلي لا يمكن البوح بها لا لك .. ولا لغيرك .. تبقى في زوايا القلب صامته الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ..

اجبته لو كل من يحمل مشاعر أيا كانت .. احتفظ بها لنفسه وقام بالتسلط عليها وقمعها ربما يصعب عليه حلها وقد تسوقه أنفته الى طريق مسدود لا بصيرة فيه ولا تبصر ..

مشاركة الآخرين وبخاصة من نظن فيهم خيرا ومن نحمل لهم بعض الود والتقدير ومن يقدرون حجم معاناتنا بصدق ووضوح قد يكون في ذلك تنفيسا لبعض ( الكرب ) إن جازت لي تسميتها كذلك .. مع يقيني أن كل اقدار الله تجري على عبيده في أرضه .. 

أكمل كلامه بعد انصات متيقن . وضحكة ساخرة . وهو يهز رأسه .. وقال ..

ليس لضعف في قدرتي على البوح بها أو أنها لا تستحق الاهتمام فهي مشاعر عابرة لا يخل منها أي انسان على وجه الأرض .. لكن لأنها عميقة إلى درجة أن الكلمات تعجز عن وصفها او حملها .. 

لذلك والكلام لا يزال على لسانه يكون ( الصمت ) هو اللغة والطريقة الوحيدتين اللتان تليق بمقام وسمو وقيمة تلك المشاعر .. وئدها في مهدها يبقيها جميلة نقية لا رتوش عليها ولا تحويل ولا تفسير بعيدة عن الاجتهادات التي قد تضفي عليها نوع مغاير يخدش كبريائها .. 

ثم اكمل قائلا القلوب صناديق مغلقة يصعب على كثير معرفة ما بدواخلها سوى أصحابها فالناس لهم الظاهر مثلي ومثلك وهذا الجمع الكبير معنا هنا .. الله سبحانه هو العالم بما في القلوب وما تحمله من مشاعر ومؤثرات بانت للبعض وخبت على البعض الآخر .. 

حاولت تلطيف انفعالاته بالقول لاشك فيما تقول وقد يصل الانسان في مرحلة عمرية أن يكون اكثر هدوء .. ليس لآن مشاعره باتت ضعيفة او غير قادرة على التعامل مع ما يحيط بها ويختلج دواخلها في معترك الحياة لكن لأننا نعلم تماما أن بعض المعارك لا تستحق ان تخسر راحتك لأجلها وما أراه ان تمتثل لبيت الشعر القائل ..

دع الاقدار تجري في اعنتها

ولا تنامن الا خالي البالي

مابين لحظة عين وانتباهتها

يغير الله من حال الى حال .

ومثلك كثيرون يختارون الصمت على ما بدواخلهم .. اما ما أراه من وجهة نظي ان ذلك ليس مجديا او حلا موفق في بعض الأمور فالبوح هو تنفيس ومنح مساحة من الطمأنينة والراحة وتفريغ حيز من المساحة الفكرية لإيجاد الحل المناسب ..

القى علي نظرة بعيدة اطال في عمرها وقتا وقال .. أنت في واد ومشاعري المكبوتة في واد اخر .. لذلك دعني وما احمله في داخلي وابق كما أنت اخا صديقا وفيا شاكرا لك كريم سؤالك ومحاولتك التي لن تخرج منها إلا بخفي حنين .. 

شكرت له هذه الثقة المهزوزة من وجهة نظري محترما رأيه فيما قال ..مشفقا عليه من هذا التصرف الذي ما أخشاه ان يقوده الى عقبات كئود  مع دعوات التوفيق للجميع والى لقاء بكم قريب دمتم بخير ..

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى