غدا الأربعاء تعامد الشمس على الكعبة ..
وقع الحدث متابعات :-
تشهد سماء العاصمة المقدسة غدا الأربعاء واحدة من أبرز الظواهر الفلكية السنوية، حين تتعامد الشمس مباشرة فوق الكعبة المشرفة في لحظة دقيقة تتيح لملايين المسلمين حول العالم التحقق من اتجاه القبلة بأعلى درجات الدقة، دون الحاجة إلى بوصلة أو تطبيقات إلكترونية.
حيث أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، في تصريح لـ”العربية.نت”، أن التعامد سيحدث عند الساعة 12:26:44 ظهرًا بتوقيت مكة المكرمة، الموافق 09:26:44 صباحًا بتوقيت غرينتش، حيث ترتفع الشمس إلى نحو 89 درجة و56 دقيقة فوق الأفق، لتصبح أشعتها عمودية على الكعبة المشرفة عملياً لحظة الزوال.
مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تتكرر مرتين سنويًا، الأولى في أواخر مايو، والثانية في منتصف يوليو، مع اختلاف طفيف في توقيتها من عام إلى آخر نتيجة حركة الأرض حول الشمس. مبينا أن الظاهرة تحدث عندما تصل الشمس، خلال حركتها الظاهرية السنوية، إلى خط عرض مكة المكرمة البالغ نحو 21.4 درجة شمالًا، فتتعامد أشعتها على الكعبة المشرفة.
وأكد أن تعامد الشمس على الكعبة يُعد من أكثر الطرق الفلكية دقة لتحديد اتجاه القبلة، إذ يعتمد على حسابات فلكية بالغة الدقة، واستفاد منه علماء الميقات والفلك عبر التاريخ في تصحيح اتجاهات المحاريب قبل ظهور البوصلات والوسائل الحديثة.
وأضاف أن اتجاه الشمس في لحظة التعامد يمثل اتجاه الكعبة مباشرة بالنسبة للمناطق التي تكون الشمس فيها فوق الأفق، بينما يشير ظل أي جسم رأسي إلى الاتجاه المعاكس للقبلة.
أما عن الاستفادة من هذه الظاهرة فهي بسيطة وفقا لما ذكره رئيس الجمعية الفلكية بالقول ، يكفي تثبيت عصا أو أي جسم مستقيم على سطح مستوٍ قبل موعد التعامد، ثم مراقبة اتجاه الشمس أو الظل عند اللحظة المحددة، وهي طريقة تمنح دقة عالية في التحقق من اتجاه القبلة.
ولفت إلى أن أهمية الظاهرة تزداد في المناطق البعيدة عن مكة، مثل أوروبا والأميركتين وشرق آسيا وأستراليا، حيث تساعد على تصحيح اتجاه القبلة، فيما تقتصر فائدتها في المدن القريبة من مكة على مراجعة دقة الاتجاه.
أشار أبو زاهرة إلى أن الأجسام الرأسية داخل المسجد الحرام تكاد تفقد ظلالها لحظة التعامد، بسبب اقتراب الشمس من سمت الرأس، بينما تمتد الظلال في بقية المناطق باتجاهات يمكن الاستفادة منها للتحقق من القبلة.
وأوضح أن هذه الظاهرة تمثل تطبيقًا عمليًا للحسابات الفلكية المرتبطة بكروية الأرض، إذ يختلف ارتفاع الشمس واتجاه الظلال من مكان إلى آخر في اللحظة نفسها، بما يسمح بالاستفادة من الظاهرة في مناطق واسعة من العالم، باستثناء المواقع التي تكون فيها الشمس تحت الأفق أو تحجبها السحب.
وشدد رئيس الجمعية الفلكية بجدة على أن تعامد الشمس على الكعبة ظاهرة فلكية طبيعية تنتج عن توافق الموقع الظاهري للشمس مع خط عرض مكة المكرمة، ولا يعني أن الكعبة تقع في مركز الأرض أو أن الشمس لا تتعامد إلا فوقها، إذ يحدث التعامد مع أي موقع يقع بين مداري السرطان والجدي عندما تمر الشمس بخط عرضه خلال السنة.
وأكد أن الظاهرة تجسد العلاقة الوثيقة بين علم الفلك وتطبيقاته العملية، وتبرز الدور التاريخي للحسابات الفلكية في خدمة علم الميقات وتحديد اتجاه القبلة، كما تمنح المهتمين بالفلك فرصة سنوية لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر المرتبطة بحركة الشمس.

