الثقافة والفنون

“جيولوجيا المعنى”.. أدبي الطائف وقيصرية الكتاب ينقبان عن الجمال في أمسية شعرية استثنائية

 

احتضنت جمعية أدبي الطائف، ونظّم مقهى “قيصرية الكتاب”، أمسيةً شعريةً استثنائيةً تحت عنوان “جيولوجيا المعنى: حفرٌ في تضاريس النص المعاصر”، ذلك مساء اليوم في مقر الجمعية بالطائف.
حضر الأمسية رئيس الجمعية الأستاذ عطا الله الجعيد، وتوافد عليها عدد كبير من الأدباء والمثقفين والإعلاميين، ليشهدوا رحلة تنقيب شعرية فريدة.
انطلقت الأمسية ضمن فعاليات مبادرة “الشريك الأدبي”، وأدار الحوار والتنقيب الإعلامي محمد الحرازي، قاد أربعة من فرسان الكلمة في بوصلة إبحار نحو المجاز، وفأس نبش في طبقات المعنى.
حيث شارك الشعراء الأربعة وهم يبات علي فايد (السودان)، عائض بن مستور الثبيتي، سلطان بن عواض العصيمي، مطلق بن شاهر المرزوقي – جميعهم في كل محور من المحاور الخمسة، ليقدموا تعدداً في الأصوات وتنوعاً في الرؤى، ويتحاوروا فيما بينهم ومع الحضور، ويتناوبوا على إلقاء نصوصهم المنتقاة خصيصاً لهذه المناسبة.

• المحور الأول: التكوين الجيولوجي للقصيدة
نبش الأربعة شعراء في المنابع الأولى التي تشكلت منها القصيدة العربية، تحدثوا عن البدايات، وتنافسوا في استذكار اللحظة التأسيسية للغة الشعر.
• المحور الثاني: تضاريس اللغة بين الفصحى والنبطي
أوضحوا جميعاً الحدود بين لغوي الشعر، وكشفوا عن التقاطعات والتداخلات، ليؤكدوا أن الثنائية قد تتحول إلى تكامل خصب في النص المعاصر.
• المحور الثالث: التنقيب عن المجاز
حفروا معاً في طبقات الصورة الشعرية، قدموا نماذج من قصائدهم جسّدت حداثة المجاز، وتحاوروا حول كيف يصنع الشاعر مجازه وكيف يتلقاه القارئ.
• المحور الرابع: تعرية النص – الغوص في مناجم النقد والموسيقى
تعمقوا في البنية الموسيقية والنقدية للقصيدة، ألقوا نصوصاً أظهروا فيها كيف أن “التعرية” تكشف عن جمال المخفي، وتناقشوا مع الحضور حول علاقة الشكل بالمضمون.
• المحور الخامس: الاستكشاف الأخير – مستقبل التضاريس الأدبية
تساءل الشعراء الأربعة معاً ومع الإعلامي محمد الحرازي: “إلى أين تتجه بوصلة النص المعاصر في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي؟” ثم ألقوا في “مساجلة الحفر” نصوصاً مختارة جسّدت ذروة الحفر في المعنى العميق الذي طال البحث عنه طوال الأمسية.
إبداع جماعي وأداء متناغم

الجدير ذكره بإبداع الشعراء الأربعة في نصوصهم الشعرية المنتقاة، تنوعت أصواتهم وتكاملت، تفاعل الحضور مع كل فقرة، وخلقت الأمسية حالة من الحفر الشعري الجماعي النادر.
اختتم الأمسية الأستاذ عطا الله الجعيد، رئيس جمعية أدبي الطائف، فقدّم الدروع التذكارية للفرسان الأربعة ولمقدم الأمسية الإعلامي محمد الحرازي، مثمناً روح المشاركة الجماعية التي جعلت من كل محور ورشةَ حفرٍ مفتوحة بأربعة أقلام.
بهذا التنقيب المشترك في جيولوجيا المعنى، أثبتت الطائف أنها ليست مدينة الورد فقط، بل منجمٌ متجدد للحفر الشعري الجماعي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى