سودانية سبعينية تخطف الأنظار في منى بخدمة والدتها التسعينية
وقع الحدث / منوعات
جسّدت الحاجة السودانية مريم النور، البالغة من العمر 70 عامًا، أروع صور البر والوفاء خلال موسم حج هذا العام، بعدما لفتت أنظار الحجاج في مشعر منى بمرافقتها الدائمة لوالدتها التسعينية رقية أبو بكر، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.
وحرصت مريم على ملازمة والدتها في جميع مراحل الرحلة الإيمانية، ممسكة بيدها في تنقلاتها بين السكن والحرم والمشاعر المقدسة، ومتولية رعايتها بنفسها، في مشهد إنساني مؤثر عكس عمق العلاقة بين الأم وابنتها، وأبرز قيم البر والإحسان.
ووفقًا للمصادر، رفضت مريم أن يتولى رعاية والدتها أي شخص آخر، بمن فيهم أشقاؤها التسعة، رغبةً منها في نيل الأجر وخدمة والدتها بنفسها.
وقالت مريم، المنحدرة من ولاية الخرطوم: «والدتي تجاوزت التسعين عامًا، ولديها تسعة أبناء وبنات، وأنا أكبرهم سنًا. تنافسنا جميعًا على خدمتها، لكنني استضفتها في منزلي، وعندما أُتيحت لنا فرصة الحج، حرصت على أن أكون مرافقتها. أجلس إلى جوارها وأسير معها يدًا بيد، ولا أفارقها حتى وقت النوم».
وأضافت: «أحمد الله على هذه النعمة، وأسأله أن يديمها عليّ. أشعر بسعادة غامرة وأنا أخدم والدتي، وأرجو من الله الأجر والثواب».
ورغم تقدمها في السن وكونها أمًا لثمانية أبناء وبنات، لم تفارق مريم والدتها طوال الرحلة، في صورة تختزل معاني الرحمة ورد الجميل بعد سنوات طويلة من الرعاية والعطاء. وواصلت مرافقتها بخطوات هادئة بين المشاعر المقدسة، غير عابئة بمشقة التنقل والزحام، في مشهد يعكس المكانة العظيمة لبر الوالدين في نفوس ضيوف الرحمن.
وأكدت مريم أن مرافقة والدتها لأداء فريضة الحج تمثل أعظم رحلة في حياتها، مشيرة إلى أن سعادتها الحقيقية تكمن في رؤية والدتها تحقق أمنيتها بأداء المناسك وسط أجواء من الطمأنينة والسكينة.

