كتاب الرأي

حين يتحوّل النقد إلى هدم… وننسى أن العيب فينا

         ✍️سلوى راشد الجهني :

“نعيبُ زمانَنا والعيبُ فينا”
عبارة تختصر كثيرًا من مشاهد الحياة التي نراها اليوم؛ حيث أصبح بعض الناس منشغلين بتتبّع عيوب الآخرين، وانتقاصهم، وكسر مجاديفهم، وتحطيم دواخلهم بكلمة أو سخرية أو تقليل من شأنهم، دون أن يلتفتوا للحظة واحدة إلى ذواتهم وما تحتاجه من إصلاح وتقويم.
فالبعض يُتقن دور الناقد، لكنه يجهل كيف يكون مُصلحًا.
يرى أخطاء الناس بعدسة مكبّرة، بينما يمرّ على أخطائه مرور الغافل وكأنها لا تُرى.
يُحمّل الزمان والمجتمع والآخرين مسؤولية كل خلل، لكنه لا يسأل نفسه يومًا:
ماذا عني أنا؟
كم نفسًا أرهقتها بكلمة؟
وكم حلمًا أطفأته بسخرية؟
وكم إنسانًا كان يحتاج دعمًا فوجد بدلًا منه تقليلًا وإحباطًا؟
المؤلم أن بعض الكلمات لا تُنسى، وبعض الانتقاص يترك أثرًا طويلًا في النفس.
فقد يضحك قائلها وينساها، بينما يحملها الطرف الآخر في قلبه سنوات.
ولهذا كان أعظم الوعي أن يُراجع الإنسان نفسه قبل أن يُحاسب الآخرين، وأن يُهذّب لسانه قبل أن يُطلق الأحكام على الناس.
لسنا كاملين… وكل إنسان يحمل نقصًا وعيوبًا وصراعات لا يعلمها إلا الله.
لكن الفرق الحقيقي بين البشر ليس في خلوّهم من العيوب، بل في قدرتهم على الاعتراف بها والعمل على إصلاحها، بدل الانشغال بهدم غيرهم.
ولو أن كل شخص وجّه ذلك الجهد الذي يبذله في نقد الآخرين إلى تطوير نفسه، لكان أكثر راحة، وأكثر أثرًا، وأكثر قبولًا بين الناس.
فالنفوس تُبنى بالكلمة الطيبة، وتُزهِر بالدعم، وتكبر بالتشجيع، لا بالتقليل والتجريح.
وفي النهاية…
ليس عيبًا أن نخطئ، لكن العيب الحقيقي أن نستمر في رؤية أخطاء الجميع، بينما نُغمض أعيننا عن أخطائنا نحن.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى