كتاب الرأي

حروف مبعثرة ..!!

بعد غياب مبرر أعرفه جاء صاحبي حاملا في صدره كثير الكلام .. بين الصواب و الخطأ فيه يعود لتقديركم أنتم .. رغم ذلك أطرحه بين ايديكم ..

يقول .. تتفاوت بيني وبينك وبيني وبينهم كثير من المفاهيم ، من الرؤى .. من استنباط النتائج تبعا لكثير من العوامل التي لدى كل منا .. في مشوار الحياة أمور نقبلها وأخرى نستغرب وقوعها وغيرها لم نتوقع حدوثها .. وقس على ذلك ..  

قبل ذلك كله يبقى اليقين المطلق بأن الانسان مسير ليس مخير بحكم اقدار الباري على عبيدة في أرضه ..

لذلك دعنا نقف هنا ..

في حياتك وجدت ورأيت وشاهدت وسمعت عن أطفال حملوا مسئوليات الكبار عنوة ..

لم ترحمهم الظروف ولم يعينهم من حولهم هذا إن كان بعضهم يستطيع اعانتهم ..

قد يكونو حملوها حتى وهم وسط اسرهم في أحضان واكناف والديهم ..

مؤثرات الحياة ومتطلباتها تبسط فروضها الحتمية فلا بد أن تنفذ ..

لذلك هذه الفئة كبرت قبل  وقتها  واجهو ضغوطا لا يحتملها من هم أكبر منهم عمرا وأكثر منهم تجارب حياة .. لكنها الظروف  …

المؤسف أنهم عندما أصبحوا بالغين انهارت تلك الأجساد التي ظلت تقاتل سنوات بلا رحمة سيوف الظروف الصارمة دون راحة ولا هدوء في ساحة العمر الذي كان هذا قدره في الحياة ..

من لا يعلم .. ولم يجرب .. يظن أن ذلك الانهيار التدريجي هو كسل وخنوع وقناعة بما آل اليه الحال واثقا أنه ليس بالإمكان من هذه الفئة أحسن مما هم عليه الآن ..

وهذا هو الظلم المجتمعي الذي يقيس من زاوية واحدة ظروف البعض ومشاكلهم ونهج حياتهم لم يدركوا أن هذا ليس كسلا بما تعنية عمق هذه الكلمة إنما هو ارهاق ما بعد المعاناة والسعي الحثيث المتصل ليل نهار املا في سد الثغرات المفتوحة أمام تلك الأجساد الصغيرة لتحمل قبل وقتها الكثير من الالام والجراح المظنية ..

تناسى من يحكمون عليهم أن أولئك المعنيين بالحديث عاشوا اكثر ايامهم يسابقون ساعات ( الطوارىْ ) الاستنفار المحموم .. الوفاء المطلوب دون كلل أو ملل ..

وحينما هدأت الحياة مع تقدم العمر بدئت تلك الأجساد تطلب حقها من الراحة والسكينة .. وهذا هو أبسط حقوقها المشروعة ..

 لقد وصلت تلك الأجساد بأهلها الى الأكتفاء بالنظر لمن حولهم وما هي النتائج فقط .. لذلك لا تلومهم  و لوموا تلك الظروف التي حولتهم الى ( حمّال ) للمصاعب في فتي أعمارهم ..

وصدق فيهم قول الشاعر حذيفة العرجي في قصيدته ( موعد مع الفرج ) أطرح عليك بعض من أبياتها ..

لمن افضفض كي أرتاح من تعبي

ومن سيسمعني ؟ مات الأجاويد

إن كان وجهي فتيا في ملامحه

فللفؤاد وأحلامي تجاعيد !!

حدثت قومي بما أحسست من خطر

فنلت منهم ماناله من قومه هود ..

 الخ ما جاء في تلك القصيدة التي عنت بعض ابياتها ما يحكي واقع الحال الذي أطرحه أمامك هنا .. ثم استقام وتركني لا أعلم إلى أين هو ذاهب .. بقيت في مكاني .. كان وقتا ممتعا سمعت فيه ما أبثه هنا حروفا مبعثرة بين أيديكم .. دمتم بخير ..

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى